الحياة في عالم بلا أقطاب
ريتشارد ن. هاس
foreign affairs
july/auguest 2008
إن عالم اليوم لا تهيمن عليه قوة واحدة أو قوتان أو قوى متعددة، بل تهيمن عليه العشرات من المنظمات الحكومية وغير الحكومية التي تمارس أشكالاً متنوعة من القوة. كان العالم في بدايات القرن العشرين تحت هيمنة بضع دول، ثم أثناء الحرب الباردة، كان تحت هيمنة دولتين، وأخيراً وبعد انتهاء التفوق الأميركي في فترة ما بعد الحرب الباردة، أصبح الطريق ممهداً أمام القرن الواحد والعشرين الذي لم يعد تحت هيمنة أحد. ونستطيع أن نطلق على هذا الوضع ‘’اللاقطبية’’.
يرجع الفضل في الوصول إلى هذه النتيجة إلى ثلاثة عوامل. الأول، اكتساب بعض الدول للقوة بعد زيادة ثقلها الاقتصادي. الثاني، ضعف الدور الذي تلعبه الدول نتيجة للعولمة التي مكنت كيانات أخرى من استجماع قدر كبير من القوة. والثالث، تسارع الانحدار النسبي للولايات المتحدة في مواجهة ‘’الآخرين’’ نتيجة للسياسة الخارجية التي تنتهجها. والنتيجة عالم أصبحت فيه القوى تتوزع على نحو متزايد بدلاً من أن تتركز.
وقد يكون نشوء هذا العالم اللاقطبي أمراً سلبياً وليس إيجابياً، حيث ستتفاقم صعوبة التوصل إلى استجابات جماعية في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية الملحة. فكلما زاد عدد صناع القرار أصبح اتخاذ القرار أكثر صعوبة. وتعمل اللاقطبية أيضاً على زيادة عدد وشدة التهديدات، سواء من جانب الدول المارقة، أو الجماعات الإرهابية، أو الجماعات المسلحة.
إلا أن شخصية هذه اللاقطبية وسماتها قد لا تكون محتمة. إذ أننا نستطيع أن نفعل الكثير لصياغة وتشكيل هذا العالم اللاقطبي. ولكن النظام لا ينشأ من تلقاء ذاته. وإذا ما تركنا اللاقطبية لتتدبر أمورها بنفسها فلسوف تسود العالم الفوضى مع الوقت. إن مقاومة انتشار الأسلحة النووية والمواد النووية غير المحمية لا تقل أهمية عن أي مهمة عالمية أخرى. وإذا ما تم تأسيس بنوك ذات إدارة دولية للتعامل مع تخصيب اليورانيوم واستهلاك الوقود، فقد يصبح بوسع الدول أن تحصل على الطاقة النووية من دون أن تتمكن من السيطرة على المواد اللازمة لتصنيع القنابل النووية. ومن الممكن تقديم الضمانات الأمنية وإنشاء الأنظمة الدفاعية لصالح الدول التي قد تشعر بالحاجة إلى تطوير برامجها النووية الخاصة حتى يعود التوازن بينها وبين أي دولة نووية مجاورة لها. ومن الممكن أيضاً الاستعانة بالعقوبات الصارمة للتأثير على سلوك الدول الراغبة في الحصول على السلاح النووي.
وتشكل مكافحة الإرهاب قدراً عظيماً من الأهمية إن لم نكن نريد لعصر اللاقطبية أن يتحول إلى عصر مظلم حديث. وهناك الكثير من السبل لإضعاف المنظمات الإرهابية القائمة بالاستعانة بالمعلومات الاستخباراتية، ومصادر فرض القانون، والقدرات العسكرية. بيد أن كل هذه الجهود قد تكون بلا جدوى إذا لم نفعل شيئاً لإضعاف قدرة هذه المنظمات على تجنيد الناس والحصول على الموارد.
يتعين على الآباء، والشخصيات الدينية، والزعماء السياسيين أن يدينوا الإرهاب وكل من يتبناه أو يناصره. ومن الأهمية بمكان أن تبحث الحكومات عن السبل اللازمة لاستيعاب الشباب المستغرب في مجتمعاتها، وهو الأمر الذي يتطلب توفير قدر

















Droit à l’autodétermination contre intangibilité des frontières