النص الكامل لكلمة السيد شكيب بنموسى خلال افتتاح الجولة الثانية من المفاوضات حول الصحراء بمنهاست
منهاست10-8-2007- في ما يلي النص الكامل لكلمة السيد شكيب بنموسى وزير الداخلية رئيس الوفد المغربي خلال افتتاح الجولة الثانية من المفاوضات حول الصحراء اليوم الجمعة بمنهاست:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
سعادة المبعوث الشخصي،
معشر الحضور الكرام،
أود في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون وإلى المبعوث الشخصي للأمين العام، السيد بيتر فان فالسوم، ومساعديهم الأقربين، ومن خلالهم إلى الأمم المتحدة وكل الأجهزة التي تسهر على تدبير هذا الملف، على الجهود الحثيثة التي يبذلونها من أجل إيجاد حل سياسي عادل ومقبول من كل الأطراف، وإقرار الأمن والسلم والاستقرار بمنطقة المغرب العربي.
وباسم المملكة المغربية، أتوجه بتشكراتي الحارة إلى الدول الصديقة على الجهود الحميدة التي تبذلها، منوها بإرادتها في جعل هذا المسار أمرا ممكنا ومتواصلا بهدف الوصول إلى حل سياسي متفاوض بشأنه عن طريق الحوار البناء والصريح.
وبهذه المناسبة، يسعدني، والوفد المرافق لي، أن نلتقي مرة أخرى مع إخواننا الذين تربطنا بهم وشائج القرابة وأواصر الدم والأخوة والمصير المشترك، والعيش الديموقراطي في وطننا جميعا، الأب الموحد المغرب.
كما أننا سعداء بتواجد أشقائنا الجزائريين والموريتانيين في هذا الجمع المبارك. ولا يخالجنا أدنى شك في أنهم سيساهمون في إنجاح هذا المسلسل المصيري بالنسبة لشعوبنا، وتسهيل العمل لإيجاد حل سياسي متوافق بشأنه، حل يفتح باب الأمل أمام شعوب منطقتنا، ويساعد على تجاوز مخلفات الماضي التي لا زالت تشكل حجر عثرة أمام بناء المشروع الوحدوي لاتحاد المغرب العربي، الذي كان وما يزال حلما يراودنا جميعا، والذي نطمح لأن يتحقق بإزاحة هذه العقبة المتجاوزة.
وبنفس الروح الإيجابية والمتفائلة التي شاركنا بها في الجولة الأولى من المفاوضات بتاريخ 18 و 19 يونيو 2007، نؤكد لكم أننا جئنا إلى هنا بنفس الطموح، وبرغبة أكيدة للسير بهذه المفاوضات إلى الأمام، والعمل على وضعها في مسارها الصحيح، دون شروط ولا خلفيات ولا أحكام مسبقة.
إن حضور الوفد المغربي في هذه الجولة الثانية من المفاوضات، يعكس التزام المغرب الصادق بالتعاون مع الأمم المتحدة لوضع حد لهذا المشكل الذي طال أمده، استجابة لرغبة المنتظم الدولي ودعوته إلى العمل على إنجاح هذا المسلسل التفاوضي.
كما أن حضورنا في هذه المفاوضات، يؤكد أيضا، عزم المغرب الراسخ على ضمان التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1754، الذي يعتبر قطيعة جذرية مع المخططات والمقترحات السابقة، وذلك من خلال تحديد نهج واضح لإنهاء هذا المشكل. والمغرب الذي بذل تضحيات جسيمة لخلق هذه الدينامية، سيظل حريصا على حماية هذا الزخم من أجل الوصول إلى حل تفاوضي.
ومن خلال مشاركته في هذا اللقاء، فإن المغرب يعبر عن رغبته في تأكيد سياسة الانفتاح، والمصالحة، واليد الممدودة نحو إخواننا الذين يمثلون فئة من الصحراويين، والذين عانوا ولا زالوا من الام الفراق والتمزق. كما أن المغرب يدعو جميع الأطراف المجاورة والمعنية بهذا النزاع، إلى العمل على تحقيق التقارب الضروري لتجاوز هذه الأزمة، ووضع حد لمعاناة إخواننا الذين يعيشون في مخيمات تندوف بالجزائر الشقيقة.
وإيمانا من المغرب بفضيلة الحوار وسيرا على النهج الذي ارتضاه منذ البداية والقائم على الإشراك والمشاركة، فقد تم مباشرة بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات عقد اجتماعات على مستوى البرلمان، والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومحليا مع شيوخ القبائل والمنتخبين على كل المستويات، وذلك من أجل إبلاغهم بمسار المفاوضات وتجديد اندماجهم في هذا المسلسل المتواصل.
وفي نفس الإطار، فقد كان خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش، تتويجا لمسلسل قائم وتجديدا لالتزام المغرب على أعلى مستوى، للوصول إلى حل سياسي توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب، من خلال العرض الذي اقترحه المغرب المتعلق بالحكم الذاتي،كل الحكم الذاتي، ولا شيء غير الحكم الذاتي، كإطار لتقرير المصير ضمن السيادة المغربية والوحدة الوطنية.
لقد جاء المغرب إلى هذه الجولة من المفاوضات وهو مدعوم، كما كان وكما سيظل دائما في كل ما يتعلق بملف وحدته الترابية، بإجماعه الوطني وبقواه الحية وخاصة منها ساكنة الأقاليم الجنوبية التي تمثل أغلبية الصحراويين والتي ساهمت باقتراحاتها، وآرائها، وملاحظاتها البناءة والموضوعية في وضع أسس المبادرة المغربية للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء، باعتبارها، بشهادة وإجماع مجلس الأمن والمجموعة الدولية، جدية وذات مصداقية. كما أنه مساند في مواقفه الجريئة من طرف القوى الدولية التي لها وزنها على الصعيد العالمي، لأنها تدرك جيدا أن هذه المبادرة تمثل الحل الأمثل والعقلاني والواقعي لهذا المشكل، حل سياسي يتماشى مع قرارات مجلس الأمن ورغبة المجتمع الدولي، ويشكل أرضية توافقية تحفظ ماء الوجه للجميع.
كما أننا ندخل هذه الجولة من المفاوضات، ونحن واعون كل الوعي بالمسؤولية التاريخية الجسيمة الملقاة على عاتقنا، والتي تفرض علينا الاستجابة لما يتطلع إليه سكان المنطقة والشعوب المغاربية من آمال واسعة لتجاوز المأزق الذي لازم هذه القضية منذ ثلاثة عقود، نتيجة تمسك بعض الأطراف بمواقف ومخططات تأكد المجتمع الدولي من استحالة تطبيقها، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تشكل مخرجا للأزمة.
فإذا كانت الجولة الأولى من المفاوضات قد ساهمت في ربط الاتصال، وفتح باب الحوار والتواصل واللقاء، فإننا نأمل أن تتجه الجهود، في الجولة الثانية، نحو مفاوضات جدية وجوهرية وبناءة، بغية الوصول إلى حل توافقي، وتحذونا في ذلك آمال كبيرة في أن يبادر إخواننا إلى انتهاز هذه الفرصة الفريدة، واستيعاب أبعادها من أجل تسوية هذا النزاع بشكل نهائي.
ونأمل أيضا، أن تكون هذه الجولة مناسبة لمناقشة المبادرة المغربية الموصوفة أمميا دون غيرها، بالجدية والمصداقية. ونحن على استعداد تام للدخول مع إخواننا في مناقشة تفاصيل العناصر المتعلقة بالحكم الذاتي، وكلنا آذان صاغية لكل الاقتراحات والتعديلات البناءة، والآراء والأفكار والشروح التي ترغب فيها الأطراف الأخرى بحسن نية وواقعية وحكمة، في إطار الاحترام المتبادل، والالتزام الحر والصادق، بمساندة كل الأطراف المعنية بالنزاع، خاصة إخواننا وجيراننا الجزائريين، بهدف تحقيق المصالحة والوصول إلى حل توافقي يرتكز على الحكم الذاتي كحل توافقي وقابل للتطبيق.
سعادة المبعوث الشخصي،
معشر الحضور الكرام،
نواصل المشاركة في هذه المفاوضات، ونحن نؤمن أشد الإيمان، أن مبادرة الحكم الذاتي هي الطريق الصائب نحو سلام الشجعان، لأنها تمثل منطلقا حقيقيا للحوار والتفاوض بغية إيجاد أرضية للتوافق، والعمل على تفكيك ما يكتنف قضية الصحراء من تعقيدات والتباس لم يبق لها في الواقع الحالي ما يبررها.
إن الوفد المغربي يؤكد تمسكه بمبادرة الحكم الذاتي، وكله أمل في أن يتمكن هذا المسلسل التفاوضي من السير قدما، وأن يرتكز الحوار على هذا المقترح الشمولي الذي هو، في نفس الآن، منفتح ومرن، ويفسح المجال لمساهمة الأطراف الأخرى للوصول إلى حل توافقي.
وفي هذا السياق، فإن المملكة المغربية تعبر عن التزامها الصادق بتطبيق نظام حكم ذاتي حقيقي منسجم مع المعايير المعمول بها عالميا.
فمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، تشكل فرصة تاريخية لإخراج منطقتنا من حالة التوتر والتشنج والحسابات السياسية الضيقة، كما أنها تعتمد على تجارب دول الجوار في هذا المجال، وتتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي. فهي التي أطلقت هذا المسلسل التفاوضي، وخلقت هذه الدينامية الجديدة، وأعطت دفعة قوية كفيلة بإيجاد تسوية نهائية لهذا النزاع. وعلينا حسن استثمارها بشكل عقلاني ومسؤول، والتعامل معها بإيجابية وتفاؤل ورؤية مستقبلية واعدة، باعتبارها أرضية واقعية وإطارا مرجعيا للمفاوضات.
إن المقترح المغربي يتسم بالوضوح والشفافية والجرأة والواقعية. فعلاوة على أنه منفتح ومرن، فهو قابل للنقاش والإغناء بما يتيح لسكان الصحراء ممارسة حقوقهم الدستورية والسياسية كاملة، والحفاظ على خصوصياتهم الثقافية ونمط عيشهم وتقاليدهم، ضمن إطار يوفر لهم المكانة اللائقة بهم، ويفتح الباب لجمع شمل العائلات الصحراوية، ويضع المنطقة في مأمن مما يتهددها من اضطرابات وتحديات. كما أنه منسجم مع التصور المغربي الراسخ جهويا ودوليا توظيفها والمبني على تكريس فضيلة الحوار البناء والتعاون المثمر.
وأنتم تعلمون، ومقتنعون أن مشكل الصحراء لم يكن له أن يوجد أصلا لولا مناورات القوى الاستعمارية التي قسمت أرض المغرب، ولولا الصراعات التي أججتها الحرب الباردة.
لقد انتهى عهد الاستعمار بفضل تضحيات أبناء المنطقة والشعب المغربي قاطبة، الملتحم بعرشه العلوي برابطة البيعة الخالدة وولت مرحلة الحرب الباردة، وتوحدت بلدان كثيرة في العالم لما فيه مصلحة شعوبها، ومن حقنا أن نعلق كل الآمال في أن تتجاوز منطقتنا هذا الامتحان العسير، وتسير على طريق الوحدة والمصالحة والوئام.
إن العرض المغربي يستجيب لتطلعات سكان الصحراء، وينيط بها مهمة القيام بدور ريادي في مختلف دواليب الدولة وجميع هيئات ومؤسسات جهة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية والوح
المزيد