أهمية الجهوية السياسية في دعم الوحدة الوطنية

نوفمبر 16th, 2008 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات للكاتب

أهمية الجهوية السياسية في دعم الوحدة الوطنية

محمد بوبوش:باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي-جامعة محمد الخامس-أكدال-الرباط

مما لا شك فيه أن المغرب أصبح الآن مقتنعا بحتمية تحقيق إصلاح جهوي فعلي يستجيب لتطلعات المجتمع المدني بمختلف مكوناته الثقافية واللغوية.فالجهة ستشكل مستقبلا إطار لإنعاش وتنمية وسائل وآليات جديدة بل وإتاحة استعمال أفضل الموارد البشرية والطبيعية.

إن الحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة والوحدة الترابية للمغرب وفي إطار جهوي موسع، جعل مسألة الجهوية مطلبا وطنيا استعجاليا، بهدف إعطاء الجهات هامشا أوسع في التسيير الذاتي والتخلص من المركزية الضيقة.

    تندرج الجهة في إطار تشييد مغرب عصري ما فتئ الملك الراحل الحسن الثاني يطمح إلى تحقيقه بعد أن سهر على ضمان إرساء أسسه بكيفية تدريجية وملائمة.

وبالفعل،فقد احتلت الجهة على الدوام مكانة متميزة في فكر واستراتيجية الملك الراحل الهادفة إلى جعل المغرب دولة عصرية متماسكة بتقاليدها العريقة المتسمة بالدور الديناميكي المثري بمكوناته المحلية والجهوية والمؤهلة في نفس الوقت لرفع تحديات العصر بأوفر حظوظ النجاح.

واعتبارا لمؤهلات المغرب الطبيعية، حيث تنسجم الوحدة بشكل متناغم مع التنوع الجغرافي والبشري والثقافي والاقتصادي،وبفضل الأهداف النبيلة التي خطها له الملك الراحل بحكمة وأناة وعمل على تحقيقها بالتدريج،فإن مغرب اليوم، بعد أن تراكمت لديه التجارب والنتائج الأولى للديمقراطية واللامركزية،قد بلغ مستوى من النضج يؤهله لولوج مرحلة جديدة لترسيخ الديمقراطية المحلية التي ستوظفها الجهوية لخدمة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي.

وهكذا فإن الجهة تبدو إطارا ملائما وحلقة رئيسية قادرة على إتمام واستكمال الصرح المؤسساتي للمملكة باعتبار أن الجهة ستبدع هيئة جديدة ستمكن ممثلي السكان من التداول في إطارها،بكيفية ديمقراطية،من خلال منتخبيهم في الجماعات المحلية والهيئات الاجتماعية المهنية،في شأن مطامح ومشاريع جهاتهم وبالتالي إعطاء الانطلاقة لديناميكية متميزة للمنافسة والتنمية الجهوية المندمجة.

ومن شأن هذا الفضاء الجديد للتداول والتشاور والتكوين لخدمة المصلحة العامة أن يمكن بشكل أقوى من ترسيخ الديمقراطية على المستوى المحلي بفضل اضطلاع المواطنين بصورة أوسع بطرق تسيير شؤونهم بأنفسهم.

وهذا يقودنا إلى التساؤل عن إمكانية استيعاب مشكلة الصحراء في سياق تطوير الديموقراطية المحلية التي ترعى حقوق السكان المحليين؟ لاشك في أن الجهوية هي أساس تدعيم التنمية المحلية. ومن المؤكد أن الجهوية المعمول بها حاليا وهي جهوية وإدارية لا يمكن أن تشكل حلا لقضية الصحراء بل لا بد من تطوير الجهوية الإدارية إلى جهوية سياسية قادرة على الحفاظ على الوحدة الترابية للدولة.

على إثر التطورات التي عرفتها كل من قضية الصحراء والمسألة الديمقراطية، هل يمكن تأسيس ترابط بين هذين المعطيين؟ وهل يمكن القول بأن الديمقراطية المحلية في معناها الواسع أي في إطار الحكم الذاتي سيهب ريحها من الجنوب؟

إن مسألة الاستقلال الذاتي والجهوية هي فكرة سبق لأحد برلمانيي الحزب الشعبي السيد Javier Ruperez   أن دافع عنها لنقول إن أمكن أن قضية الصحراء مثلت أو حلت محل المشروع المجتمعي الذي كانت الدولة المغربية في حاجة ماسة إليه لتعبئة الشعب المغربي، من السلم وتجديد الشرعية والحماسة الوطنية وربطها بنوع من الانفراج السياسي لضمان حد أدنى من السلم والاستقرار السياسي والاجتماعي لا سيما إذا تم مزج تطور المسألة الديمقراطية الراهنة بتطور قضية الصحراء،وتلاقحهما، وانفتاح النظام السياسي عن طريق تحديث بنياته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية،ومن تم المرور إلى الدولة الجهوية. ومن المؤكد أن السمو بالديمقراطية المحلية، وباللامركزية نحو الرقي، سيساعد المغرب على مواجهة طوفان العولمة والمحافظة على هويتنا وأصالتنا وعلى وحدتنا الوطنية والترابية والاجتماعية من جهة، كما يساعد على ضمان الاستقرار السياسي على المستوى الداخلي، وكذا على مستوى العلاقات مع الدول المجاورة كالجزائر، كما أن السياسة الجهوية تمثل حلا مقنعا لاستكمال الوحدة الترابية، وعاملا مهما للاستقرار وللنهوض بالتنمية.

إن سياسة اللامركزية والجهوية، أصبحت إحدى أهم الأسس التي تتميز بها الأنظمة المعاصرة بل إنها أضحت مكونا رئيسيا لهذه الأنظمة، إلا أن درجة الأخذ بهذا النظام تختلف من دولة لأخرى، تبعا لخصوصيات كل بلد لأن الظواهر السياسية تمتاز بالخصوصية.

لقد صارت الجهوية السياسية وسيلة للحفاظ على وحدة الدولة العصرية من خلال اعترافها بذاتية المجتمعات المحلية التي قد تكون أقليات سياسية اجتماعية أو عرقية في إطار من التضامن والانسجام الوطنيين، لهذا نجد أن الدول التي عانت من المركزية الشديدة في التسيير والحكم هي التي تبنت أرقى أشكال الجهوية العصرية كإسبانيا وإيطاليا وألمانيا. تعتبر الجهوية السياسية régionalisme politique أقصى درجة اللامركزية في إطار الدولة الموحدة دون الوصول إلى مستوى الدولة الفيدرالية، حيث تتوفر فيها الجهة على سيادتها وبالتالي فهي وسيلة لتحديث الدولة دون تجزئة سيادة الدولة. إن الجهوية على هذا الشكل تسعى إلى هدفين رئيسيين هما: تعميق التعددية السياسية والثقافية من جهة، والحرص على الاندماج الاجتماعي والتضامن المجتمعي.

والجهوية السياسية أساسها دستوري، وهي تعد أرقى أنواع الجهوية الحديثة في الدول المتقدمة، فهي تمثل سلطة سياسية حقيقية متميزة عن سلطة الدولة، فهي جماعة ديموقراطية مسيرة من طرف أجهزة سياسية منتخبة بطريقة مباشرة، والجهة هي أعلى مرتبة في مستويات اللامركزية الترابية إذ لا تتوفر فقط على اختصاصات إدارية وإنما أيضا لها اختصاصات تشريعية وتنظيمية أصلية محددة دستوريا.

كما تتوفر الجهة في إطار الجهوية السياسية على سلطة تحديد نظامها القانوني وطرق عملها وأجهزتها، وهي تتقاسم مع السلطة المركزية الوظائف السياسية خاصة في الميدان التشريعي والتنظيمي.

إن نظام اللامركزية الإدارية القائم على وحدات إدارية محلية مستقلة تنتظم في شكل قرى أو بلديات أو محافظات لم يعد يتناسب مع تطور الحياة العصرية ومع تغير مفهوم وظيفة الدولة، الأمر الذي أوجب على الدولة أن تعيد النظر  في التقسيم الإداري الذي تنتهجه بحيث تخلق أقساما جديدة تستجيب لدورها الجديد في التخطيط والإنماء، فكانت المناطق والجهات والأقاليم التي اعتبرت وسيلة لا أكثر أو إطارا حديثا لعمل الدولة الإنمائي، وهذا ما كان في فرنسا حيث أنشئ فيها 22 منطقة جديدة كإطار لعمل الدولة الإنمائي.

إذا كانت المسألة الجهوية تثير تخوفا لدى البعض  فإن هذا التخوف من كون إقرار جهوية متطورة من شأنه أن يؤثر على وحدة البلاد، تخوف غير مبرر،إذ أن العكس هو الذي يمكن أن ينطبق على هذه الحالة، حيث أن مركزة القرار فرض وصاية شديدة على الجهات يجعل هذه الأخيرة تتطلع إلى تحقيق أكبر قدر من الاستقلال،يكون مواجها بالرفض، وهنا يكمن الخطر من أن يكبر الشعور بالنفور بين الجهات والإدارة المركزية,لذا فإن القول بأن سياسة الجهوية تشكل خطرا على وحدة البلد قول غير صحيح، فالتجربة في دول أخرى رائدة في مجال الجهوية واللامركزية أثبتت أن الجهوية دعمت وحدة هذه الدول رغم اختلاف ظروف كل منها.

وخير مثال قريب منا ما يدل على أن نهج سياسة الجهوية يدعم ويحافظ على وحدة تماسك الدولة، التجربة الإسبانية، حيث إنه بفضل تبني سياسة الجهوية يدعم استطاعت إسبانيا أن تحتوي النزاعات الانفصالية وبالتالي المحافظة على وحدة الدولة. كما أن إيطاليا كانت تعرف اختلافا واضحا بين الشمال والجنوب يهدد وحدة الدولة وانفصال الجنوب عنها،وساهم إقرار الجهوية على احتواء كل تلك التناقضات وأصبحت إيطاليا بفضل السياسة الجهوية دولة موحدة قوية،واستطاعت أن تضع حدا لتلك الاختلافات، كما أن اللاندر الألماني ساهم إلى حد كبير في دعم وحدة ألمانيا وتطورها.

إن الوعي بإدارة شؤون الدولة مركزيا أصبح مستحيلا،إذ أن الحاجات المتولدة يوما بعد يوم بالإضافة إلى المتطلبات الحالية، تدعو إلى تبني سياسة جهوية تستطيع أن تكون عاملا للتنمية المستديمة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهذا لن يتأتى إذا استمر التعثر في مسلسل اللامركزية بالشكل الحالي،وفي هذا الإطار يجب أن تكون الإدارة المركزية بالنسبة للجهات بمثابة الأم الحاضنة وأن ترعى احتياجاتها المادية، والحفاظ على علاقة روحية تجمعها بها، إذ تستطيع دعم الجهات الفقيرة عن طريق تحويل فائض الجهات الغنية إليها ورعايتها مثلما تقوم الأم برعاية أطفالها، وبذلك تستطيع الدولة بفضل سياسة جهوية ناجحة القضاء على الاختلالات فيما بين الجهات.

وكان الملك الراحل الحسن الثاني قد لمح إلى قيام تنظيم جه

المزيد


هل يعذر مجرمو الحرب بجهلهم للقانون الجنائي الدولي؟

نوفمبر 16th, 2008 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات للكاتب

هل يعذر مجرمو الحرب بجهلهم للقانون الجنائي الدولي؟

محمد بوبوش:باحث في العلاقات الدولية و القانون الدولي-جامعة محمد الخامس-الرباط

 

   لا يكفي العنصر المادي (السلوك الإجرامي) وحده لتحقيق الجريمة في التشريعات الجنائية المعاصرة، بل لابد من توافر علاقة سببية بين إرادة الجاني والتصرف الذي أتاه؛ أي لابد من أن ينسب الفعل إلى خطأ الجاني، والإنسان يعاقب لأنه مسؤول أدبيا عن أفعاله التي أتاها بإرادته، وإرادته الآثمة هي التي يعول عليها في إسناد التصرفات الجرمية إليه وعقابه عنها، ولا تكون الإرادة آثمة إلا إذا كانت مدركة ومختارة، والعنصر المعنوي للجريمة الدولية كما هو في جرائم القانون العام أساسه الإثم (أو الخطأ بمعناه الواسع)، والخطأ تبعا لجسامته له صورتان: العمد والإهمال، أو القصد الجنائي، والخطأ (بمفهومه الضيق)، ومعلوم أن القانون الدولي الجنائي يعاقب على الجرائم المرتكبة بإهمال، حيث أجمع القضاء الدولي والوطني على وجوب معاقبة الرئيس الأعلى عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوه في حالة امتناعه بإهمال عن منعهم من ارتكابها. أما بشأن القصد الجنائي فيعرف بأنه إحاطة الجاني بكل العناصر المكونة للواقع الإجرامية مع إرادة تحقيقها، مما يترتب على ذلك منطقيا انتفاء القصد الجنائي عند انتفاء أحد العنصرين، وهذا ما يحذو بنا إلى التطرق إلى تأثير الجهل بالقانون والغلط بالوقائع كمظهرين لعدم الإحاطة بعناصر الواقعة الإجرامية.

أولا: الجهل بالقانون

جوهر القصد الجنائي إرادة مخالفة القانون، ولا يمكن افتراض هذه الإرادة دون افتراض العلم بالقانون علما دقيقا، فالجهل بالقانون يكون الهدف منه هو التخلص من أحكامه بحجة عدم العلم به. إلا أن هناك قاعدة عامة في التشريعات الجنائية الحديثة تقضي بأن الجهل بالقانون لا يعتبر عذرا.

هذه القاعدة مبناها افتراض العلم بالقانون على اعتبار أن المشرع بذل كل ما في وسعه لإمكان العلم به عن طريق نشره بالجريدة الرسمية، فالعلم به أمر ممكن وافتراض العلم به أمر منطقي نتيجة لذلك.

وعن إمكانية تطبيق القاعدة المتقدمة في مجال القانون الدولي من عدمه، حصل نقاش فقهي بين مؤيد ومعارض.

 إن واقع القانون الدولي وطبيعة قواعده تدعم وجهة نظر الذين أنكروا تطبيق تلك القاعدة في نطاقه؛ إذ أن تطبيق القاعدة المتقدمة في مجال القانون الوطني تجد لها ما يبررها وفق ما أسلفنا، إضافة إلى أن القانون الجنائي، يحكم تصرفات الفرد من مجتمعه، ما هو محظور إتيانه وما هو مباح، فالعلم بالنصوص الجنائية قد يدخل ضمن علمه بالضوابط الاجتماعية التي تحكم نشاطه، والحال على حكمه في مواجهة القانون الدولي يشكل أمرا استثنائيا، وإلى ذلك تشير تقارير لجنة الأمم المتحدة لجرائم الحرب، حيث ورد في أحد تقاريرها إشارة إلى أن فقهاء القانون غالبا ما عارضوا تطبيق قاعدة الجهل بالقانون لا يعتبر عذرا في نطاق القانون الدولي بصورتها المطلقة لكون الفاعل لا يحسب حسابا للإلمام بقواعد القانون الدولي كما هو الحال عليه في

المزيد


إدارة بوش والحرب على الإرهاب-كشف حساب-

سبتمبر 18th, 2008 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات, مقالات للكاتب

 

إدارة بوش والحرب على الإرهاب

- كشف حساب-

 ذ.محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي- جامعة محمد الخامس- أكدال- الرباط

تميزت إدارة الرئيس بوش للسياسة الخارجية أكثر تشددا وعدوانية من مقاربة الإدارة السابقة بحيث تبنت سياسة غطرسة القوة والهيمنة الأحادية على العالم من دون أي مهادنة للخصوم وأي مراعاة للحلفاء والأصدقاء.

بعد سبع سنوات، تبدو الحرب الأميركية على الإرهاب وكأنها حرب ضد الطواحين الهوائية، فهذه الحرب فشلت في انهاء المخاوف من احتمال شن هجمات إرهابية مماثلة لهجمات سبتمبر التي شهدتها الأراضي الأميركية، اضافة إلى ان هذه الحرب فشلت في تحويل دول الشرق الأوسط إلى دول ديمقراطية على النمط الغربي.

 فبعد هجمات الطائرات المخطوفة في 11 أيلول /سبتمبر، برزت تطورات جوهرية ومهمة في المقاربة الأمريكية للسياسة الخارجية كان محورها أن الولايات المتحدة الأمريكية  لم تعد بعيدة عن الاستهداف بهجمات إرهابية، إذ اتضح أن ثمة تهديدات فعلية وخطيرة تهدد الأمن القومي الأمريكي قد تأتي من تنظيمات إرهابية وليس فقط من دول مارقة،إذ أن ثمة احتمالات جدية بحصول الإرهابيين على أسلحة دمار شامل.كما شعرت واشنطن أن هيبتها كقوة عظمى أحادية قد تراجعت وأنه لابد لها من أن تستعيد الهيبة لقوتها والانتقام من الإرهابيين والدول التي ترعاهم.وكذلك العمل مع الدول كلها للقضاء على الإرهاب وإضعاف الدول الداعمة له.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في 15/3/ 2002 أنه لن يدع الأنظمة الأخطر في العلم تتهدد أمريكا وحلفائها بأسلحة الدمار الشامل،وقال بوش على العالم المتحضر أن يأخذ على محمل الجد التهديد الإرهابي المتزايد على مستوى كارثي،علينا أن نمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل…لن ندع الأنظمة الأخطر في العالم تتعاون مع قتلة لمحاصرة الأمة الأمريكية العظيمة. وحض بوش الكونغرس الأمريكي على التصويت دون إبطاء على موازنة الدفاع الأمريكية التي تتضمن زيادة بقيمة 48 مليار دولار،مشيرا إلى ضرورة تزويد الجيش الأمريكي بكل الوسائل الضرورية لتحقيق النصر في الحرب على الإرهاب.

وقد أدرك صانعو القرار الأمريكي،وخصوصا صقور الإدارة الذين يتقدمهم نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني،ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد،ونائبه الصهيوني،بول وولفويتز، ومستشارة الرئيس للأمن القومي، كونداليزا رايس، أن فرصة مثالية قد أتيحت لأمريكا كي تحكم قبضتها على العالم وتعزز نفوذها في مناطق جديدة وخصوصا حيث تكمن ثروات النفط والغاز.فجاءت الحرب ضد تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن وحركة طالبان في أفغانستان في تشرين الأول /أكتوبر 2001 لتمنح واشنطن قواعد عسكرية في أفغانستان وفي دول أخرى في آسيا الوسطى والقوقاز (أوزبكستان وقرغيستان وطاجيكستان وجورجيا) فضلا عن وجودها في أذريبجان،وذلك تحت غطاء محاربة الإرهاب، ما يعزز التواجد الأمريكي في هذه المنطقة المطلة على بحر قزوين بما يمكنها من السيطرة على الحصة الأعظم من النفط والغاز.كما سوف تتيح هذه القواعد العسكرية لأمريكا تطويق إيران ومواجهة المارد الصيني عن قرب وتحدي الخصم الروسي في عقر داره.

الرئيس الأميركي بوش حاول استغلال الدبلوماسية الغربية لانهاء الأنظمة المتطرفة وجلب انظمة ليبرالية جديدة بدلا منها كما حصل في التجربة الأميركية السابقة في انهاء الشيوعية. جهود بوش هذه بدأت في عام 2003 عندما اعتقد خاطئا ان بلاده كسبت الحرب في كل من العراق وافغانستان، الرئيس دفع دفعاً ليتبنى مواقف وسياسات اثبتت الأيام انها كانت خاطئة ولا وجود لأي اسس لها إلا في عقول من نادى بها.

وقد طرح الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن، عقيدة إستراتيجية جديدة تتجاوز مفاهيم الردع والاحتواء التي تم اعتمادها في فترة الحرب الباردة.ففي خطابه أمام الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت يوم فاتح يونيو 2002،دعا الأمريكيين بصورة رسمية إلى الاستعداد لعملية عسكرية وقائية في الحرب على الإرهاب.

وبأنه لن يقبل بقيام أنظمة ديكتاتورية مختلة قادرة على تطوير أسلحة الدمار الشامل أو تزويدها إلى مجموعات إرهابية.وقد صرح الرئيس الأمريكي في هذا الخطاب بأن أمن الولايات المتحدة الأمريكية يتطلب من جميع الأمريكيين أن يتحلوا بالعزم في المستقبل وأن يكونوا مستعدين للقيام بعمل وقائي عندما يتطلب الأمر ذلك بهدف الدفاع عن حرياتنا،وأعلن للتلاميذ الضباط في الفوج 204: لانستطيع الدفاع  عن أمريكا وأصدقائها بمجرد الأمل بأن كل شيء يسير على ما يرام.الحرب على الإرهاب لن نربحها إذا بقينا في حالة دفاع،علينا نقل المعركة إلى مواقع العدو ومواجهة التهديدات  المرعبة قبل أن تتحقق عمليا.وبحسب الرئيس الأمريكي فعندما تنتشر الأسلحة الكيماوية و البيولوجية والنووية مع تكنولوجيا الصواريخ البالستية  فإن الدول الضعيفة والجماعات الصغيرة ستكون لها القدرة الكارثية على ضرب الأمم الكبيرة: إننا لن نترك أمن أمريكا وسلم العالم تحت رحمة بعض الإرهابيين والديكتاتوريين المرضى.

تميز الخطاب الرسمي الأمريكي عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 بتشخيص العدو في الإرهاب ممثلا بشخص أسامة بن لادن

المزيد


النظام السياسي الموريتاني و إشكالية الانتقال الديمقراطي

أبريل 28th, 2008 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات للكاتب

 

 

 النظام السياسي الموريتاني و إشكالية الانتقال الديمقراطي

 

 

محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية- جامعة محمد الخامس- أكدال- الرباط

 

لا يختلف النظام السياسي الموريتاني عن التوجه العام للأنظمة السياسية للبلدان النامية إلا فيما يتعلق ببعض الخصوصيات.

فقد خضع هذا البلد إلى الاستعمار الفرنسي في بداية القرن العشرين، وبالتالي فقد تأثر بالمؤسسات السياسية الفرنسية.ورغم الإعلان عن استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية في 28 نوفمبر 1958 كدولة ذات استقلال ذاتي عضو في المجموعة الفرنسية، وتكليف لجنة بوضع دستور للبلاد، فإنها واجهت إشكالية اكتساب الاعتراف الدولي

إن ميلاد هذه الجمهورية طرح مشكلين:

-مشكل داخلي يتعلق بغياب بنية تحتية يمكن الاعتماد عليها لبناء الدولة الجديدة.

- مشكل خارجي يتعلق بصعوبة الحصول على اعتراف من المجتمع الدولي.

إن الموقف المغربي الذي يعتبر موريتانيا جزءا من المغرب سيتم اعتماده بشكل واسع على المستوى الدولي.فأغلبية الدول كانت تعتبر هذه الدولة الجديدة من صنع الاستعمار، خاصة وان بعض الشخصيات الموريتانية كانت تناضل من أجل الانضمام إلى المغرب.

أولا: النظام السياسي قبل 1978: التوجه الليبرالي(الحقبة المدنية):

واعتمادا على الدعم الفرنسي والدول الغربية ودول الاتحاد الفرنسي الإفريقي حاولت موريتانيا اكتساب عضوية الأمم المتحدة، إلا أن الفيتو السوفيتي في مجلس الأمن عطل ترشيحها.

وانطلاقا من أكتوبر 1961 اكتسبت موريتانيا عضوية الأمم المتحدة. ثم اتجهت الحكومة الموريتانية شيئا فشيئا  إلى تطوير العلاقات مع الدول الحليفة والصديقة والمجاورة، إلى أن تم الاعتراف بها من طرف المغرب خلال سنة 1969 بمناسبة انعقاد المؤتمر القمة الإسلامي الأول بفاس.

لقد تم اعتماد أول دستور في 22 مارس 1959 كنص يبحث عن توازن بين أولوية الدين الإسلامي واحترام السيادة الوطنية الموروثة عن القانون الدستوري الفرنسي.

وقد تكونت السلطات السياسية من وزير أول منتخب من طرف الجمعية الوطنية دون أن يكون مسؤولا أمامها، يساعده في أداء مهامه مجموعة من الوزراء(دون وجود منصب رئيس الجمهورية)، مع لجنة دستورية تقوم بدور التحكيم بين الحكومة والجمعية الوطنية.

وقد أقرت المادة 9 من دستور 1959 إمكانية تأسيس أحزاب وتجمعات سياسية على أساس احترامها للمبادئ الديمقراطية والسيادة الوطنية ووحدة الجمهورية.

وهكذا تشكلت عدة أحزاب وهي:

-       حزب التجمع الموريتاني

-       الاتحاد الوطني الموريتاني

-       حزب النهضة

-       اتحاد الاشتراكيين المسلمين الموريتانيين

وقد كان الحزب الأول حزبا حكوميا، بينما كانت الأحزاب الثلاثة الأخيرة تشكل المعارضة.

وقد اجتمع مندوبو الأحزاب الأربعة في أكتوبر 1961 من اجل توحيد العمل السياسي في البلاد وتحقيق الوحدة الوطنية وذلك من خلال تأسيس نظام الحزب الواحد.

ويعتبر هذا الدستور الأول نصا يستجيب لمرحلة بداية الاستقلال.فقد تم تعديله عدة مرات، بحيث تخلت موريتانيا بموجب دستور 20 ماي 1961 عن النظام البرلماني بدعوى أنه غير ملائم للجهود المبذولة من أجل البناء الوطني وتقوية سلطة الدولة. وهكذا تم اعتماد نظام رئاسي غير متوازن ركز السلطة بيد رئيس الدولة.

إن النص الدستوري لسنة 1961 نفسه قد تعرض للتعديل في 24 أبريل 1964، و12 فبراير 1965، و12 يوليوز 1966، و4 مارس 1968.

ويمكن القول بصفة عامة أن دستور 1961 نفسه قد استفاد من التجربة الفرنسية لسنة 1958 في الجانب المتعلق بدعم السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية، إضافة إلى الاستفادة من النظام الرئاسي الأمريكي دون أخذ سلطات الكونغرس بعين الاعتبار[1].

   لقد تميزت الحقبة الأولى بهيمنة الحزب الواحد على المجتمع ،ومنع أي تكتل آخر غير الحزب الواحد[2] (حزب الشعب الموريتاني)، وكان النظام الموريتاني بعد الاستقلال ذا طبيعة ليبرالية، وقد كان المجتمع الموريتاني أساساً مجتمعاً ريفياً، كما أن الاقتصاد الموريتاني كان بدائياً (فلاحة، ورعي، ومناجم) سيطر عليه القطاع الخاص، وتعد شركة مناجم الحديد الموريتانية ميفرما MIFERMA شركة أجنبية بأموال أوربية تغلب عليها المصالح الفرنسية، ولم تؤمم إلا سنة 1974، كما أنها توفر (90) بالمائة من حصص التصدير الموريتاني في نهاية السبعينات[3]. وفي الحقبة العسكرية منع وجود الحزب الواحد نفسه، ولم يسمح طبعاً بوجود أي تكتل آخر، اللهم إلا ما سمي في حينه بالهياكل، وهو تنظيم هش بُني على أساس التساكن والولاء للنظام ، وقد استغله ( الانتهازيون والسماسرة المحتالون)، لقد كان في حقيقته من أشكال من التنظيم الأمني للمجتمع والذي بُني على هذه الفكرة وساعد على تكريس الاحتلال والاتكالية[4].

         ثانيا: مرحلة ما بعد 1978: هيمنة المؤسسة العسكرية

       لقد تميزت المرحلة من (1978-1984) بهيمنة القيادة العسكرية على ممارسة السلطة على الصعيدين الداخلي والخارجي استنادا إلى عدة مواثيق دستورية، بحيث تمثل  سنة 1978 منعطفا حاسما في تاريخ موريتانيا، نتيجة استيلاء الجيش على السلطة بقيادة مصطفى ولد السالك بانقلاب وضع بواسطته حدا لمرحلة  الرئيس المختار ولد داده وذلك صبيحة  10 يوليو/ تموز 1978 ليصبح المقدم المصطفى ولد محمد السالك رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني ورئيس الدولة. وتوالت بعد ذلك الانقلابات العسكرية، التي وصلت إلى ست انقلابات عسكرية في فترة لا تتجاوز الست سنوات تمتد ما بين 1978 و 1984[5] ، وهذا ما يفسر عدم الاستقرار السياسي.

* الانقلاب على ولد السالك

كان التجاذب بين أعضاء اللجنة المذكورة وراء إقصاء ولد السالك الذي لم يمض في الرئاسة إلا زهاء 10 أشهر، ليصبح المقدم أحمد ولد بوسيف الوزير الأول والرجل القوي في النظام يوم السادس من أبريل/ نيسان 1979، ولتأخذ اللجنة اسما جديدا هو اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني ويحتفظ ولد محمد السالك برئاسة شكلية لها. ولم يكد المقدم ولد بوسيف يتم شهرين في الحكم حتى عاجله الموت بعد سقوط طائرته -في ظروف غامضة- على الشواطئ السنغالية قرب داكار.

وتصدر المقدم محمد خونا ولد هيدالة الواجهة ليصبح الوزير الأول وليبعد ولد محمد السالك نهائيا عن رئاسة اللجنة العسكرية يوم 31 مايو/ أيار 1979، جاعلا مكانه المقدم محمد محمود ولد أحمد لولي رئيسا للجنة ومحتفظا لنفسه برئاسة الوزراء.

*إبعاد ولد أحمد لولي

ومع بداية الثمانينات تم إبعاد المقدم ولد لولي لينفرد ولد هيدالة برئاسة اللجنة العسكرية ورئاسة الحكومة منذ 4 يناير/ كانون الثاني 1980. وفي ديسمبر/ كانون الأول في نفس السنة أسند ولد هيدالة رئاسة الوزراء إلى مدني هو سيدي أحمد ولد بنيجاره ليعين مكانه يوم 28 أبريل/ نيسان 1981 رئيس وزراء عسكريا هو معاوية ولد سيدي أحمد الطايع الرئيس الحالي.

* محاولة مارس/ آذار 1981 للإطاحة بولد هيدالة

نظمت المعارضة الموريتانية المقيمة بالمغرب المعروفة بتآلف موريتانيا الديمقراطي (AMD) محاولة للإطاحة بولد هيدالة قام بها عضوان سابقان في اللجنة العسكرية كانا قد لجآ إلى المغرب وهما المقدم محمد ولد اباه ولد عبد القادر المشهور بكادير والمقدم أحمد سالم ولد سيدي. وقد أجهضت المحاولة وأعدم زعماؤها وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وموريتانيا.

* محاولة فبراير/ شباط 1982 للإطاحة بولد هيدالة

تم اعتقال الرئيس السابق ولد محمد السالك والوزير الأول السابق ولد بنيجاره ووزير الداخلية السابق كذلك شيخنا ولد محمد الأغظف بتهمة محاولة الانقلاب على ولد هيدالة.

*الإطاحة بولد هيدالة عام 1984

تم إقصاء ولد هيدالة يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول 1984 حين حل محله معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في انقلاب أبيض.

ولم تسهم القنوات (الشرعية) التي أوجدها العسكريون في بلورة حوار سياسي فعلي وممارسة تعددية جدية (من لجنة التطوع الى المجالس الجهوية وهياكل تهذيب الجماهير…)، بل كرست العمل المخابراتي، واصطياد (كلاب الحراسة) من أشباه الأطر والمثقفين، الأمر الذي شكلّ طبقة سياسية (رديئة) شرعت الاستبداد وأسهمت في ضرب قوى الرفض والمعارضة، كما حرصت من وراء ذلك كله على تحقيق الثراء وكسب المنافع والخيرات على حساب المجموعة الوطنية.

وهكذا صار واضحاً أن موريتانيا لم تشهد أية بوادر جدية للإصلاح السياسي خلال الحقبتين المذكورتين أعلاه، لا بل إنهما افتقرا الى أربعة مرتكزات مهمة للديمقراطية وهي الحرية والمساواة والتعددية وتداول السلطة[6]، والافتقار هذا يعني غياب أية محاولة جدية للإصلاح السياسي في موريتانيا. ويكمن السبب الرئيس وراء ذلك في هيمنة المؤسسة العسكرية وتحديداً الجيش على الحكم في موريتانيا. إذ لم يسمح غياب الإطار الديمقراطي الفعلي للحرية، الناتج عن الحزب الواحد في الحقبة المدنية، وحظر الأحزاب في الحقبة العسكرية، بتوفير شروط مجتمع مبني على العدالة الاجتماعية والمصلحة العامة وتسيير الاقتصاد والإدارة في شفافية تماشياً مع تعاليم الإسلام وآمال شعوب المنطقة[7].

      وعلى صعيد المواثيق الدستورية، فقد عرفت البلاد ستة مواثيق دستورية وضعت من طرف اللجنة العسكرية التي تولت حكم البلاد طيلة هذه الفترة وهذه المواثيق هي:

-       ميثاق 10 يوليوز 1978  الذي تم وضعه غداة الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام ولد داده.

-       ميثاق 6 أبريل سنة 1979.

-       ميثاق 4 يناير 1980.

-       ميثاق 12 دجنبر 1980.

-       ميثاق 25 أبريل سنة 1981.

-       ميثاق 9 فبراير سنة 1985.

        وهذا الميثاق هو الذي ظل ساري المفعول إلى أن تم وضع المؤسسات الدستورية التي نص عليها دستور 1991.وتمتاز هذه المواثيق بأنها لم تنظم السلطات تنظيما مفصلا وكان واضعوها يبررون ذلك بأن فترة سريانها، فترة مؤقتة وانتقالية، ريثما يتسنى وضع مؤسسات ديمقراطية تحكم البلاد.

       ثالثا: بداية التسعينات و مرحلة الانفتاح السياسي

      تعرض الجيش الى ضغوط قادت الى التغيير وتحديداً في العام 1991، في هذا الصدد جاء خطاب الرئيس ولد الطايع في 17 أبريل 1991 معبرا عما يمكن اعتباره الملامح الأولية للمشروع الديمقراطي الموريتاني. فقد أكد هذا الخطاب أن الحكومة عاقدة العزم على"المضي قدما في إشراك كل مواطن في بناء موريتانيا مستقلة قوية ومزدهرة…وسيقام استفتاء عام من أجل المصادقة على دستور وستتم هذه الإجراءات بإذن الله قبل نهاية السنة الجارية" في إشارة إلى سنة1991 "[8].

         ويمكن تقسيم دواعي الإصلاح السياسي في موريتانيا إلى عوامل داخلية وعوامل خارجية:

إذ أن ضعف استجابة النظام على الطلبات الواردة إليه قد أدى الى الضغط عليه من داخل النظام ومن بيئته وبدلاً من أن يصل ذلك الضغط الى مستوى تدمير النظام نفسه لجأ النظام الى الإصلاح كسبيل للتخفيف من اختناقاته التي زخر بها طيلة حقبتي الحكم المدنية والعسكرية، والأخيرة منها على وجه الخصوص. لذلك فان من أولى دواعي اللجوء الى الإصلاح هو استمرار النظام وبقاؤه في ظل اختناقات عاناها طويلاً وفي مقدمتها[9]

المزيد


" نصف قرن من عودة الدبلوماسية للسيادة الوطنية"

أبريل 28th, 2008 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , جديد الدبلوماسية المغربية, مقالات للكاتب

26 أبريل: اليوم الوطني للدبلوماسية المغربية

 

" نصف قرن من عودة الدبلوماسية للسيادة الوطنية"

 

محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي- جامعة محمد الخامس- أكدال-الرباط

 

 

           يحتفل المغرب يوم 26 أبريل باليوم الوطني للدبلوماسية المغربية الذي تقرر الاحتفال به هذا اليوم من كل سنة، وقد تم اختيار هذا اليوم باستحضار حدث إصدار جلالة المغفور له محمد الخامس للظهير الشريف المحدث لوزارة الشؤون الخارجية والذي صادف يوم 26 أبريل من سنة 1956.

       ففي السادس والعشرين من أبريل سنة 1956، تسلم المرحوم أحمد بلا فريج الذي كان كاتبا عاما لحزب الاستقلال، ظهير تعيينه كأول وزير للخارجية في المغرب المستقل، بعدما ظلت الشؤون الخارجية للمغرب طيلة عهد الحماية في يد المقيم العام، وقد كتب المرحوم أحمد بلا فريج في ذلك قائلا:" لقد أسس صاحب الجلالة وزارة الخارجية وارتأى أن يكلفني بتسييرها، وهكذا وجدت نفسي أمام مسؤولية جسيمة، كان لابد من بناء من لا شيء مرفقا وزاريا مهما وتدعيم العلاقات بين المغرب والدول التي اعترفت باستقلاله وتأسيس دبلوماسية مغربية بكل معنى الكلمة". وقد شكل هذا الحدث النواة الأولى لتأسيس وزارة الخارجية التي تعاقب على إدارتها مجموعة من الرجال.

       وقد أكد جلالة المغفور له محمد الخامس آنذاك أن العزلة التي عرفها المغرب خلال القرن التاسع عشر هي التي مهدت الطريق أمام المبادرات الاستعمارية، فلا بد إذن من تنويع وتطوير العلاقات الخارجية المغربية لصيانة استقلال البلاد، فبعد فترة الحماية التي دامت 44 سنة يود المغرب ليؤسس من جديد وعلى أسس عصرية وزارة مكلفة بالعلاقات الخارجية وهي من نتائج الاعتراف الدولي، خاصة من لدن فرنسا وإسبانيا الدولتين الحاميتين السابقتين، باستعادة المغرب لسيادته الخارجية.

     وبذلك كان على المغرب أن يحدد موقفه في المجتمع الدولي تبعا لهويته ومصالحه والدور الذي تؤهله له إمكاناته.ومن المبادئ الأساسية التي وضع بموجبها الإطار الملائم للعمل الدبلوماسي المغربي مباشرة بعد الاستقلال، احترام مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة بعد انضمامه لهذه الأخيرة سنة، تحديد الدور الطلائعي الذي ينوي المغرب أن يلعبه في المحيط الدولي وأخيرا عدم التبعية لأي كتلة غربية كانت أم شرقية وأخيرا استكمال الوحدة الترابية.

      وقد استطاعت الدبلوماسية المغربية خلال هذه المسيرة أن تحقق إنجازات مهمة بفضل السياسة الخارجية الذكية للمغرب والتي مكنته من الوصول إلى الموقع الهام الذي يحتله اليوم داخل المجتمع الدولي.

      فالمغرب اليوم يتمتع بمكانة متميزة بفضل الجهود التي بذلها ومازال يبذلها لربط علاقات جيدة ومتميزة مع سائر الدول الشقيقة والصديقة على أسس السلم والصداقة وحسن الجوار ونبذ العنف والعدوان وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

      إن المغرب ينتمي لبلدان العالم العربي وأيضا للقارة الإفريقية وللمحيط الأطلسي أكثر فأكثر، لكنه حريص على تشبثه بالمجال المتوسطي، وبعلاقته مع أوربا، وبالتالي فهو حلقة وصل بين حضارات مختلفة، حيث بات بمثابة مختبر حقيقي، فهو المتوسطي والإفريقي والعربي والإسلامي والمشبع بتراث مزدوج شرقي وغربي

لقد سعى المغرب منذ استقلاله إلى دعم ومساندة حركات التحرر الوطنية في العالم سواء على مستوى المغرب العربي وبصفة خاصة الجزائر التي تلقت الدعم من المغرب سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، أو إفريقيا حيث دعم المغرب العديد من الحركات الاستقلالية خاصة أنغولا والكونغو وجنوب إفريقيا

       وعلى الصعيد العربي، انضم المغرب إلى جامعة الدول العربية في أكتوبر 1958 بعد أن انضم إلى الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية الأخرى مباشرة بعد الاستقلال. وقد جاء الانضمام إلى الجامعة العربية بعد تردد طويل أملته الظروف السياسية التي كان يمر بها الشرق الأوسط إبان المد الناصري وموقف المغرب من سياسة القيادة المصرية آنذاك.

    ورغم ذلك فقد ساند المغرب وبكل قوة ودون تأخير القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة منذ حرب 1967

المزيد


جوردون براون…هل يغير سياسة بريطانيا الخارجية ؟

يونيو 20th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات للكاتب

                      جوردون براون…هل يغير سياسة بريطانيا الخارجية ؟

                      

 

محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية- جامعة محمد الخامس- الرباط

منذ أن سمح "توني بلير" في سبتمبر 2004 بتسرب خبر اعتزامه التنحي عن السلطة، أُثير سؤالان عريضان في بريطانيا: متى سيرحل؟ وإلى أي مدى سيكون خلفه مختلفا عنه؟ الآن وقد بات الجواب على السؤال الأول معروفاً تقريباً–إذ من المتوقع أن يرحل بلير بحلول منتصف الصيف المقبل- ومن ثم انتقل التركيز إلى السؤال الثاني.

باستثناء حدوث مفاجأة سياسية غير محتملة، فإن خلفه ينتظر أن يكون "جوردون براون"، الاسكتلندي ذو الثقافة الواسعة والمعروف بدفاعه عن العدالة الاجتماعية، والذي عمل-ليس على نحو مريح دائماً- وزيراً للمالية في حكومة بلير ومثل ذراعه الأيمن منذ عشر سنوات. أعضاء البرلمان، والمحللون السياسيون، والأشخاص الذين يعرفون "براون" يتوقعون أن يكون زعيما مختلفا عن "توني بلير"؛ إذ تستأثر أفريقيا والعدالة الاجتماعية باهتمامه بدلاً من الشرق الأوسط؛ كما أنه لم يكن أبداً متحمساً بخصوص حرب العراق؛ ثم إنه لا توجد بينه وبين الرئيس الأميركي جورج بوش قواسم مشتركة كثيرة على ما يبدو.

والحال بالرغم من أنه يُنظر إلى "براون" أحياناً باعتباره تجسيداً للقيم الأساسية لـ"حزب العمل"، فإن الرسم الكاريكاتوري الذي يرسمه له البعض ويقدمه فيه على أنه اشتراكي مشتبه في أميركا ومتشكك في الحرب ليس صحيحاً. وفي هذا الإطار، يقول "ستيفان تويج"، الوزير السابق والمدير الحالي لـ"مركز السياسة الخارجية"، وهو مؤسسة بحثية في لندن:"إن جوردون معجب جداً بأميركا، ربما أكثر من بلير أحيانا"، مضيفاً "عندما يذهب في عطلة إلى الخارج، يميل إلى الذهاب إلى "كيب كود"، في حين يختار بلير عادة قضاء إجازته في أوروبا. وثقافياً، يعد "جوردون" من المدافعين عن الشراكة الأطلسية؛ كما تربطه بالسياسة الأميركية علاقات قوية".

والواقع أن "براون" لم يجتز المرحلة الصعبة بعد؛ إذ يرى البعض داخل حزب "العمل" أن أساليبه المختلفة وارتباطه الكبير بعشر سنوات من "البليرية" (سياسات بلير) قد تجعل من الصعب عليه استمالة الناخبين، رغم أنه لا يوجد حتى الآن مؤشر على قدوم مرشح عمالي آخر لينافسه على دور زعيم الحزب الذي سيصبح شاغراً بعد

المزيد


الحكامة والتنمية /محمد بوبوش

مايو 14th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات للكاتب

   الحكامة والتنمية

   العلاقة والإشكاليات

            محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية- جامعة محمد الخامس- أكدال- الرباط

 

   ما يزال الحديث عن التنمية الإنسانية المستدامة والحكامة (الحكم الصالح (الراشد)) في مرحلتهما الأولى، وبخاصة في عالمنا العربي والإسلامي، فحتى عهد قريب وربما قبيل صدور تقارير الأمم المتحدة الإنمائية، كان المقصود بالتنمية هو النمو الاقتصادي، واستبدل التركيز من النمو الاقتصادي، الى التركيز على مفهوم التنمية البشرية والى التنمية المستدامة فيما بعد، أي الانتقال من الرأسمال البشري الى الرأسمال الاجتماعي وصولاً الى التنمية الإنسانية ببعدها الشامل، أي الترابط بكل مستويات النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي، بالاستناد الى نهج متكامل يعتمد على مبدأ المشاركة والتخطيط الطويل الأمد في حقول التعليم والتربية والثقافة والإسكان والصحة والبيئة وغيرها، ويتوخى قدراً من العدالة والمساءلة والشرعية والتمثيل.

     من هنا نشأت العلاقة بين مفهوم الحكم (الراشد) والتنمية الإنسانية المستدامة، لأن الحكم الراشد أو الحكامة هي الضامن لتحويل النمو الاقتصادي الى تنمية إنسانية مستدامة. ومع ذلك فقد ظل المفهوم بحاجة الى تأصيل خصوصاً في المنطقة العربية، التي تعاني من ضعف المشاركة ومركزية الدولة الشديدة الصرامة وعدم إعطاء دور كاف لهيئات الحكم المحلي، ناهيكم عن إبعاد مؤسسات المجتمع المدني من المساهمة وعدم توّفر بيئة صالحة سياسية وفكرية واقتصادية واجتماعية لذلك، سواء على صعيد التشريعات أو بسبب ضيق مساحة الحريات الخاصة والعامة وبشكل خاص الحريات الأساسية.

   هذا المقال يناقش في إشكالية المفاهيم، لتنتقل الى المؤشرات والأبعاد بالنسبة للتنمية أو للحكم الصالح، لتضع محورية العلاقة بين التنمية والحرية وان لم تكن عملية شرطية، لكنها في نهاية المطاف لا بدّ أن تفضي إليها كفضاء لا غنى عنه، سواء من خلال الحكم الصالح أو العلاقة المتبادلة بين الديمقراطية والتنمية، وبعدها تتوقف الورقة عند سؤال التنمية والحكم الصالح… الى أين؟، لتخصص فقرة خاصة بإعلان الحق في التنمية الصادرة عن الأمم المتحدة عام  1986.[1]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

            أولا:تحديــد المفاهيم

       ما المقصود بالتنمية؟ هناك المفهوم الضيق المتداول أحياناً ببعده التقليدي، والذي يُقصد منه التنمية الاقتصادية. يقابله المفهوم الواسع، الذي يستند الى فكرة التنمية الإنسانية ببعدها الشامل، وكذا الحال بالنسبة لفكرة الحكم الراشد أو " الحكم الصالح أو " الجيد" أو " الرشيد" أو"الإدارة الرشيدة" والذي شاع استخدامه في السنوات الأخيرة [2].

 فالمفهوم الضيق، والذي تُفضل أدبيات البنك الدولي استخدامه، يعتمد على فكرة الإدارة الرشيدة بدلالة النمو الاقتصادي، عندما يتم التطرق الى التنمية، في حين أن المفهوم الواسع يرتفع الى مستوى السياسة، فيعالج مسألة الحكم والعلاقة بين عامة الناس والإدارة الحاكمة، بما يدخل في ذلك مسألة الشرعية والمشاركة والتمثيل والمساءلة، إضافة الى الإدارة العامة الرشيدة باعتبارها مكوّنات للحاكمية الراشدة (الصالحة) كما يذهب الى ذلك تقرير التنمية الإنسانية العربية[3].

   وتعد الحرية كفكرة جوهرية ومركزية في عملية التنمية الإنسانية، خصوصاً إذا اعتبرنا التنمية الإنسانية هي: "  عملية توسيع خيارات الناس"، وبهذا المعنى، للناس ولمجرد كونهم بشراً، حق أصيل في العيش الكريم ماديا ومعنويا، جسداً وروحاً ……

هكذا إذا التنمية لا تعني مجرد تنمية الموارد البشرية، ولا حتى تنمية بشرية حسب، أي تلبية الحاجات الأساسية، لكنها تنمية إنسانية شاملة في البشر والمؤسسات المجتمعية لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.
والمفهوم الواسع للتنمية الإنسانية يضيف الى الحريات المدنية والسياسية (بمعنى التحرر من القهر ومن جميع أشكال الحطّ من الكرامة الإنسانية، مثل الجوع والمرض والفقر والخوف) الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ليصل الى قاعدة عريضة تعتمد على مبادئ حقوق الإنسان.

 أما الحكامة فلا بد أن تعتمد على عدد من المحاور الأساسية منها: صيانة الحرية، أي ضمان توسيع خيارات الناس، وتوسيع المشاركة الشعبية والمساءلة الفعّالة والشفافية الكاملة في ظل فصل السلطات والتوازن بينها، وسيادة القانون والقضاء المستقل والنزيه والكفء، الذي تنّفذ أحكامه من  قبل السلطات التنفيذية.

ثانيا:التنمية والحكامة: أبعاد ومؤشرات:

مرّ مفهوم التنمية بأربعة مراحل: المرحلة الأولى، جرى التركيز على النمو الاقتصادي، وفي المرحلة الثانية على التنمية البشرية وفي المرحلة الثالثة، على التنمية البشرية المستدامة، وفي المرحلة الرابعة، على التنمية الإنسانية بمعناها الشامل، واقترن هذا التطور بإدخال مفهوم الحكامة في أدبيات الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز، ولعل السبب في ذلك يعود الى أن بعض البلدان، التي حققت نمّواً اقتصادياً، لم تستطع أن تحقق تحسنّاً في مستوى معيشة غالبية السكان، وهكذا فان تحسن الدخل القومي لا يعني تلقائياً تحسين نوعية حياة السكان .

   فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية عرف مفهوم"التنمية تطورا كبيرا منذ ذلك الوقت، ويعتبر مفهوم التنمية البشرية المتواصلة أو المستديمة الأكثر قبولا الآن. فلم يعد الأمر مقصورا على تحقيق معدل معقول للدخل الفردي، كما لم يعد معدل النمو الاقتصادي كافيا للحديث عن تحقيق التنمية. ويرتبط ذلك بأمرين لا بد من أخذهما في الاعتبار، الأمر الأول هو أن التنمية الاقتصادية – وإن كانت سياسية- غير كافية وحدها للحديث عن تنمية حقيقية، بل لا بد من إدخال عناصر أخرى تشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية، وقد تطورت نظرة البنك الدولي في هذا الميدان، حيث اتسع الأمر إلى قضايا التوزيع وحماية المهمشين،  ونضيف إلى ذلك أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد عمد منذ بداية التسعينات إلى إصدار تقرير سنوي عن التنمية البشرية المستدامة، وأدخل في هذا الصدد معايير جديدة لقياس معدلات التنمية لا تقتصر على مستوى الدخل الفردي، وإنما تراعي الجوانب الاجتماعية الأخرى مثل معدل الوفيات والأمل في الحياة، فضلا عن مدى توافر الخدمات الأخرى[4].

      وركزت تقارير برنامج الأمم المتحدة  الإنمائي PNUD  منذ العام 1990، على مفهوم نوعية الحياة وعلى محورية البشر في التنمية وزيادة قدراتهم  على الاختيار وتمكينهم من ممارسة هذه الخيارات وتفجير طاقاتهم الإبداعية، وتمكينهم من المشاركة في أمور حياتهم، وأصبح النمو الاقتصادي ليس غاية بحد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق التنمية، ومن واجب الحكم الصالح أن يتأكد من تحقيق المؤشرات النوعية، لتحسين حياة السكان وهذه المؤشرات تتعدى الجوانب المادية ليندرج فيها العلم والصحة والثقافة والكرامة الإنسانية والمشاركة.

   ويحرص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على نشر ما أطلق عليه مؤشر التنمية البشرية سنويا للتعبير عن هذه الأمور.وأما الجانب الثاني الذي عني به مفهوم التنمية البشرية فهو ضرورة تواصل أو اطراد التنمية بين الأجيال.

   لا يمكن إذا الجزم بعلاقة شرطية مطلقة بين التنمية والحرية، لكن انعدام أو ندرة الأخيرة سيؤدي الى تقليص حجم التنمية ويؤثر مستقبلا على استمرارها، إنْ لم يكن تراجعها وهو ما بينّته التجربة التاريخية.فقضايا التنمية لا يمكن عزلها عن فكرة الحرية، فالدعوة إلى الحرية واحترام حقوق الإنسان ليس ترفا تتمتع به الدول المتقدمة، في حين أنه ينبغي على الدول النامية أن تؤجل البحث  فيه إلى حين وضع أسس التقدم الاقتصادي، كما لو كان هناك تعارض أو تناقض بين التنمية والديمقراطية.

يمكن القول أن مؤشرات التنمية الإنسانية المستدامة تتلخص في توسيع قدرات الناس وخياراتهم والتعاون بتحقيق التنمية وعدالة التوزيع والاستدامة، أي التواصل في العيش الكريم والأمان الشخصي دون خوف أو تهديد، ويذهب تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2000 الى إضافة: الحرية والحق في اكتساب المعرفة والشفافية وتمكين المرأة باعتبارها مؤشرات نوعية لا تتحقق إلا بوجود نظام إدارة حاشد يضع السياسات ويسعى لتطبيقها[5]. وقد كشف تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004 عن النقص الفادح في الحريات وبخاصة السياسية والمدنية ونقص المعرفة والثقافة والنظرة غير المتوازنة الى حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل ناهيكم عن الموقف من حقوق الأقليات.. وقد كشف تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004 عن النقص الفادح في الحريات وبخاصة السياسية والمدنية ونقص المعرفة والثقافة والنظرة غير المتوازنة الى حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل ناهيكم عن الموقف من حقوق الأقليات[6].

   و الحقيقة أن مواجهة قضايا التنمية تتطلب الاعتراف للفرد بحقوقه وتمكينه من المشاركة الجادة والفعالة في أمور حياته. وهناك حاجة إلى تمتزج بين الحريات الفردية والتنظيم الاجتماعي. وقد أصدر الاقتصادي الهندي أمارتيا صن Amartya Sen  ، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، مؤلفا حديثا عن "التنمية حرية" وهو عنوان يكشف عما يحتويه. فالحريات والإصلاح السياسي عمل  مكمل وداعم للإصلاح الاقتصادي، وللتنمية بشكل عام وليس معرقلا لها.واقتصاد السوق لا يكتمل إلا مع الديمقراطية والحرية السياسية[7].

إن علاقة التنمية بالحكم الصالح أو الرشيد يمكن قراءتها من خلال ثلاثة زوايا هي: 1- وطنية، تشمل الحضر والريف وجميع الطبقات الاجتماعية والفئات بما فيها المرأة والرجل.

2- عالمية، أي التوزيع العادل للثروة بين الدول الغنية والدول الفقيرة وعلاقات دولية تتسم بقدر من الاحترام والمشترك الإنساني والقواعد القانونية.

3- زمنية، أي مراعاة مصالح الأجيال الحالية والأجيال اللاحقة[8] .

 ووفقاً لهذه الزوايا يمكن قراءة الأبعاد الأساسية للحكم الصالح من خلال:

1- البعد السياسي، ويعني طبيعة النظام السياسي وشرعية التمثيل والمشاركة والمساءلة والشفافية وحكم القانون.
2- البعد الاقتصادي والاجتماعي بما له علاقة بالسياسات العامة والتأثير على حياة السكان ونوعية الحياة والوفرة المادية وارتباط ذلك بدور المجتمع المدني واستقلاليته.

3- البعد التقني والإداري، أي كفاءة الجهاز وفاعليته، فلا يمكن تصور إدارة عامة فاعلة من دون الاستقلال عن النفوذ السياسي، ولا يمكن تصوّر مجتمع مدني دون استقلاليته عن الدولة ولا تستقيم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بغياب المشاركة والمحاسبة والشفافية، هكذا إذا يحتاج الأمر الى درجة من التكامل.
و لعل نقيض الحكم الصالح أو الراشد هو الحكم  السيء
poor governance وذلك من خلال المعايير ا

المزيد


المبادرة المغربية للحكم الذاتي شكل من أشكال تقرير المصير/محمد بوبوش

مايو 13th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات للكاتب

                  المبادرة المغربية للحكم الذاتي شكل من أشكال تقرير المصير

محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية- جامعة محمد الخامس- الرباط

بمبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية وإحياء المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء يكون المغرب قد انتقل من مرحلة الانتظارية إلى مرحلة المبادرة السياسية قصد إخراج النزاع المفتعل من المأزق المسدود الذي يوجد فيه بعد أزيد من ثلاثة عقود من الزمن، لم تؤد إلا إلى تعطيل التنمية الداخلية وإدامة الوضع المختل على الصعيد الإقليمي بمنطقة المغرب العربي.

تندرج المبادرة المغربية لعرض مشروع الحكم الذاتي على أنظار الأمم المتحدة ضمن مفهوم حق تقرير المصير للشعوب، هذا المفهوم الذي تستغله بعض الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمغرب وتعطيه تفسيرا ضيقا (الانفصال والاستقلال) دون قراءة متأنية لمضامين القرار 1514 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1960 ودون مراعاة الوحدة الترابية للدول. فهبل من مصلحة المغرب العربي والأمة الإسلامية قيام كيان لا يحظى بالإجماع ولا يملك حتى مقومات السيادة؟

1-مفهوم تقرير المصير:

 تتباين وجهات نظر فقهاء القانون الدولي ومواقف الدول من تقرير المصير determination self على نحو يتضح معه أنه ليس من السهل وضع تعريف جامع مانع له مع أن تقرير المصير اقترن منذ القرن السابع عشر بتعبير حرية الإرادة free will. ومع ذلك يرى بعض الفقهاء أن من الممكن تعريفه على أنه «حق شعب ما في أن يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظلّه والسيادة التي يريد الانتماء إليها». وتعرفه المادة الأولى الموحدة من عهدي حقوق الإنسان لعام 1966 بأنه «حرية الشعوب في تقرير مركزها السياسي وحرية تأمين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي» أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد أكدت ضمن التصريح الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة إلى أن مبدأ التسوية في الحقوق وحق الشعب في تقرير مصيرها من مبادئ القانون الدولي الخاص بهذه العلاقات وجاء فيه «بموجب مبدأ التسوية في الحقوق وتقرير المصير للشعوب المعلنين في ميثاق الأمم المتحدة، لكل الشعوب الحق في أن تقرر، دون تدخل أجنبي، مركزها السياسي وأن تسعى لتأمين نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفق نصوص الميثاق»[1].

2-الطبيعة القانونية لحق تقرير المصير:

لقد أصبح من الواضح في الممارسة الطويلة للمجتمع الدولي، دولاً ومنظمات دولية، أن طبيعة تقرير المصير قد تطورت فأصبحت تعني أحد أهم الحقوق التي تقررها مبادئ القانون الدولي المعاصر، فهو يرتب للشعوب حقوقاً ويرتب على الدول التزامات ذات طبيعة دولية وهو حق دولي جماعي وعام في آن معاً. فهو حق دولي جماعي بمعنى أنه مقرر للشعوب دون الأفراد وهو حق دولي عام لأنه مقرر لمصلحة جميع الشعوب من دون أن يقتصر على فئة دون أخرى من شعوب العالم, فهو نظرياً، يشمل جميع الشعوب المستقلة وغير المستقلة وفقاً للمعنى السياسي القانوني لتعبير الشعب كما تحدد في ميثاق الأمم المتحدة وليس وفقاً للمعنى المرتبط بمبدأ القوميات[2].

ويتجلى حق تقرير المصير في مظهرين خارجي وداخلي. فهو في مظهره الخارجي يعنى بتحديد الوضع الدولي للدولة أو الشعب من حيث اكتساب الاستقلال أو المحافظة عليه (اكتسابه للشعوب المستعمرة والمحافظة عليه للشعوب المستقلة) أو من حيث اندماج الوحدة السياسية مع وحدة أو وحدات أخرى ضمن أحد أشكال الاندماج التي يعترف بها القانون الدولي[3] ، وهو يعطي الوحدة السياسة الحق في أن تسلك الطريق التي تشاء في علاقاتها الخارجية من دون تدخل خارجي من قبل الشعوب أو الوحدات السياسية الأخرى إذ لها أن تنشئ أو توقف علاقاتها الدبلوماسية وأن تنضم أو أن تنسحب من المنظمات والهيئات الدولية، أما من حيث مظهره الداخلي فإن حق تقرير المصير هو حق أغلبية الشعب داخل الوحدة السياسية المقبولة وفقاً لمبادئ القانون الدولي في ممارسة السلطة (دولية أو إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي) لإقامة شكل الحكم والمؤسسات الوطنية بصورة تتلاءم ومصالح هذه الأغلبية[4].

 ولا يتضمن حق تقرير المصير الداخلي حق الانفصال إذ ليس للأقليات حق تقرير مصير يمكنها من أن تحتج به للمطالبة بانفصالها عن إقليم الدولة.  ذلك أن ما يرتبه القانون الدولي هو أن تصان حقوقها عن طريق التزام الأغلبية واحترام حقوق الإنسان .

وترى الجماعة الدولية أن حق تقرير المصير يمارس عموماً عن طريق الوسائل الودية والديمقراطية التي يُعد الاقتراع العام أهمها ويفضل أن تتم ممارسته بإشراف الأمم المتحدة أو تحت رعايتها وعلى أساس أن لكل شخص صوتاً واحداً بغض النظر عن أصله وعرقه ودينه ولغته… الخ. أما إذا رفضت القوى المهيمنة على السلطة داخل الوحدة السياسية التي يعيش الشعب فيها أو القوى الاستعمارية تطبيق هذا السبيل الودي وأنكرت على الشعوب حقها في تقرير مصيرها فإن لهذه الشعوب أن تمارسه عبر الكفاح المسلح وهو ما يسمى تقرير المصير الثوري, مثال ذلك تقرير المصير في اندونيسيا في مطلع الخمسينات وفي الجزائر في منتصف الخمسينات وفي فلسطين حتى تاريخه. والكفاح الوطني المسلح ضد الاستعمار أمر أقرته الأمم المتحدة بقراراتها وإعلاناتها والمواثيق التي أقرتها وممارستها[5]. وهو ليس إرهاباً. الإرهاب هو في التصدي للكفاح الوطني المسلح وفي العدوان والاحتلال.

3-إشكالية العلاقة بين تقرير المصير والوحدة الترابية للدول:

لقد دأبت النصوص التي تقرأ مبدأ تقرير المصير قيدت ممارسته بضرورة احترام الوحدة السياسية والترابية للدول المستقلة وذات السيادة. فمبدأ تقرير المصير لا يمكن أن يمارس على حساب مبدأ الوحدة الترابية للدول المستقلة[6]. فقد نصت الوثائق الأممية[7] على أن كل محاولة تسعى إلى تفكيك الوحدة الوطنية للدول تخالف أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة[8] وقد أعيد التركيز على هذه الفكرة في التوصية 2625 (د-25) لسنة 1970 المتعلقة بمبادئ القانون الدولي المنظمة للعلاقات الدولية بين الدول ومنها مبدأ حق تقرير المصير، وتنص هذه التوصية على أنها لا تتضمن ما يمكن أن يفسر بمثابة تشجيع أو ترخيص لأي عمل كيفما كان نوعه قد يفكك أو يهدد كليا أو جزئيا الوحدة الترابية والسياسية لكل دولة مستقلة وذات سيادة[9].

وقد تزايدت في الآونة الأخيرة حدة المواجهة بين مبدأ حق تقرير المصير والوحدة الترابية للدول. وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى وجود ما يزيد عن 5000 إثنية في العالم.

النظام الدولي الراهن المبني على الدولة واحترام الحدود القومية لا يمكنه إرضاء كل العرقيات الاستقلالية والمطالب الانفصالية، لكن في شكل عام يبدو جليا أن "الحرب لا تنبع اليوم من قوة الدول وإنما من ضعفها، فقضية الأمن الأولى اليوم ليست طموحات القوة، بل شلل الدول[10].

   لقد كان الفقه وإلى زمن غير بعيد يعتبر أن القانون الوضعي لا يقبل بالحق في الانفصال، فلقد كلفت عصبة الأمم سنة 1920 لجنة من الحقوقيين[11] بإنجاز تقرير حول الجوانب القانونية لجزر "الأند" Aland  وانتهت اللجنة في تقريرها إلى أن "القانون الوضعي لا يعترف لفئات من الشعب بالحق في الانفصال[12] عن الدولة التي ينتمون إليها، وذلك بمجرد  أن لهم الرغبة في ذلك، كما أنه لا يعطي الحق لدول أخرى في أن تدعم تلك المطالبة. وقد أشار "جورج سيل"[13] إلى أن حق مجموعة في الانفصال يصطدم مباشرة بحق آخر وهو حق باقي السكان في الاستمرار في تكون أمة ودولة ورغبتهم في العيش المشترك

المزيد


القضايا العربية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

مارس 27th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات للكاتب

القضايا العربية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

 

 

    محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية- جامعة محمد الخامس- الرباط

                    

         في خضم حملة انتخابية شرسة تشهدها فرنسا وتنشغل بها بعد أن أصبح يفصلها عن هذه الانتخابات خمسة أشهر‏..‏ يتساءل الكثير من المراقبين والمحللين عن موقع سياسة فرنسا الخارجية وتحركها علي الصعيد الدولي في هذه الحملة‏.

   البعض يري أن الأوضاع الدولية والسياسة الخارجية ستشغل في هذه الانتخابات حيزا أكبر من ذلك الذي كانت تشغله في المرات السابقة‏..‏ صحيح أن الشاغل الأكبر للناخب ورجل الشارع هو حياته اليومية‏،غير أن أوروبا ومالها من انعكاسات علي الحياة اليومية للمواطنين‏،‏ وقضية الإرهاب الذي لم يعد أحد بمنأى أو مأمن عنه‏،‏ والمنافسات عبر الأطلسي‏، لابد وأن تزيد من الحيز الذي تشغله السياسة الخارجية والدولية في الحملة الانتخابية‏.يجب ألا أن ننسي أنه يوجد في فرنسا ما بين‏5‏ و‏6‏ ملايين عربي أو فرنسي ذي أصول وجذور عربية أصبحوا أكثر وعيا واهتماما بوزنهم الانتخابي‏،‏ ولا يمكن أن يتجاهلهم ويتجاهل أصواتهم المرشحون للرئاسة‏، ومن ثم فلابد أن يكون لأوضاع المنطقة مكانها في هذه الحملة‏.

    ومن هذا المنطلق فإن المتتبع لتطورات الأحداث ومجريات الحملة الانتخابية لابد وأن تثور لديه تساؤلات حول المصير الذي ينتظر ما اصطلح علي تسميته سياسة فرنسا العربية في ظل الرئاسة الجديدة‏ في حالة إذا ما تغير ساكن قصر الإليزيه الحالي‏،ونعني الرئيس شيراك‏.
بعض المراقبين يري أن التغيير في سياسة فرنسا العربية لا ينتظر قدوم وافد جديد إلي مقعد الرئاسة في قصر الإليزيه‏،‏ بل هو حادث بالفعل‏‏ يستشعره المتتبع لمواقف فرنسا من قضايا المنطقة‏، ربما في السنتين الأخيرتين‏

     فأين نحن الآن من الصور التي تناقلتها تليفزيونات العالم للرئيس شيراك وهو يتجول في شوارع القدس الشرقية في أكتوبر عام‏1996‏ ويصطدم بحراسة من رجال الأمن الإسرائيليين الذين يعترضون طريقه وهو يلتقي برجل الشارع الفلسطيني في القدس الشرقية‏، بل أين نحن من رئيس فرنسا الذي هدد باستخدام الفيتو في مجلس الأمن في مارس‏2003‏ لو حاولت واشنطن إضفاء شرعية دولية علي تحركها الأحادي الانفراد لشن حرب علي العراق‏ وربما كان هذا الموقف الأخير من شيراك وما أسفر عنه من توتر بل وتشنج في العلاقات عبر الأطلسي‏‏ وتهجم المسئولين الأمريكيين علي فرنسا وشيراك‏،وأيضا تهجم توني بلير عليه‏،‏ وتكوينه مجموعة أوروبية تهاجم ما وصفوه بأوروبا القديمة‏، كل هذا إضافة إلى تصويت الفرنسيين ضد الدستور الأوروبي‏، أدى بشيراك وإدارته إلي التخفيف من حدة المواقف‏..‏


مواقف فرنسا تجاه الشرق الأوسط إذن وسياستها العربية تراجعت عما كانت عليه نقول في السنتين الأخيرتين‏ وتركت الساحة لبلدان أخرى تبدي نشاطا اكبر في هذا المجال وإن كان هذا الأمر لا ينطبق علي لبنان‏.‏ فلبنان بالنسبة لفرنسا له وضع خاص‏، والحريري بالنسبة لشيراك له وضع أكثر خصوصية‏،وهذا كان المدخل لتعاون فرنسي أمريكي وثيق‏
،ولعودة المياه الى مجاريها عبر الأطلسي‏.

غير أننا لا نستطيع أن ننكر أن شيراك في الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة بدأ ينشط مرة أخرى،وقد ظهر ذلك بوضوح أولا‏:‏ في مبادرته في الأمم المتحدة الداعية إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي من أجل عودة المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين ومصاحبتهم حتى يتوصلوا إلى اتفاق وعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط‏.

ثانيا‏:‏ المبادرة الأسبانية ـ الفرنسية ـ الايطالية الأخيرة بشأن الشرق الأوسط‏‏ والتي ترمي لأن تكون مبادرة أوروبية لتحقيق الوجود الأوروبي بشكل أكبر من أجل إعادة إطلاق المفاوضات بين اولمرت ومحمود عباس وتحريك العملية‏.

وثالثا‏:‏ موقف فرنسا الأخير من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين القصف الإسرائيلي العشوائي علي غزة وبيت حانون‏، هذا القرار الذي ساندته فرنسا بل روجت له في أروقة الأمم المتحدة‏(‏ بعد أن استخدمت واشنطن الفيتو ضد قرار مماثل في مجلس الأمن‏)،‏ الأمر الذي أثار أزمة مع إسرائيل‏،‏ فخرج المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة يهاجم فرنسا ويتهمها بأنها تكافئ الإرهاب علي حد تعبيره‏،ويجب ألا ننسي أ

المزيد


جديد مقالات الكاتب

يناير 3rd, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , عروض كتب, مقالات للكاتب

السيادة والسلطة

المستقبل - الاربعاء 29 تشرين الثاني 2006 - العدد 2460 - ثقافة و فنون - صفحة 20



تلتقي الموضوعات المدرجة في الكتاب على مساحة واسعة مشتركة من المسائل المتعلقة بقضايا راهنة وقد تشكل هذه محوراً للحركة السياسية والاجتماعية الآيلة الى صوغ اسس التعاقد الاجتماعي وطريقة الحكم وآليات المشاركة في الادارة واتخاذ القرار. والأرجح انها تنطوي على افكار واجتهادات تستهدف تعريف وبناء السيادة في حدود الآفاق الوطنية والعالمية.

المزيد


التالي