مفهوم المصلحة الوطنية في السياسة الخارجية المغربية

أغسطس 17th, 2009 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات

مفهوم المصلحة الوطنية في السياسة الخارجية المغربية

محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي-جامعة محمد الخامس-أكدال-الرباط

تعتبر المصالح الوطنية بمثابة القوة الدافعة والمحددة لاتجاهات السياسات الخارجية للدول،وكل اختلاف في تفسير مضمون المصالح الوطنية من جانب أجهزة اتخاذ القرارات المسؤولة، لابد أن يترتب عنه بالضرورة تغييرات مماثلة في مضمون هذه السياسات الخارجية. إن أصل هذا المفهوم يعود إلى قيام نمط العلاقات الدولية القائم على "نموذج الدولة –الأمة" كفاعل أساسي وككيان موحد ومستقل وذي سيادة. وقد طرح مفهوم المصلحة الوطنية على الصعيد الأكاديمي وكذا العملي بعض الصعوبات المتعلقة بتحديد مضمونه وإشكالية اتخاذه كأداة عملية لتحليل وتفسير السياسة الخارجية للدول.

وهكذا نجد أن "المصالح الوطنية" تمثل المقام الأول في مركب علاقات الدولة الخارجية، وإن إدامتها وتعزيزها هي غاية السياسة الخارجية.وبذلك أصبح مفهوم "المصلحة الوطنية" من أكثر المصطلحات شيوعا في القاموس السياسي والدبلوماسي يستخدمه السياسيون، وصانعو القرار، والمحللون، والمعلقون، وحتى الجمهور غير المختص عند الحديث عن العلاقة بين دولتين. لكن إذا أمعن المرء في استخدامات السياسيين وصانعي القرار لمفهوم المصلحة الوطنية فإنه يجد نفسه أمام تناقض أو ارتباك في استخدام هذا المصطلح. ولايزول هذا الغموض أو التناقض إلا بتذكر مبدأ الازدواجية في التعامل مع مفهوم المصلحة الوطنية نفسه،فمن جهة يستخدم مفهوم المصلحة الوطنية كمعيار لتقويم حالة سياسية معينة أو قضية معينة،ومعرفة ماهو في الميزان تجاه قضية وطنية أو مجموع قضايا، الموقف أو السلوك الذي يجب على الدولة أو صانع القرار اتخاذه حيالها.ومن جهة ثانية كثيرا ما يستخدم مصطلح المصلحة الوطنية بشكل لاحق من أجل تبرير قرار اتخذ بشأن مسألة بناء على أهداف أو رغبات زعيم أو قيادة أو حسابات شخصية لقائد أو مصالح حزبية ضيقة لفئة، أو أقلية ذات نفوذ في الدولة والمجتمع.وفي هذه الحالة يكون مفهوم المصلحة الوطنية عبارة عن فتوى نفسية لتلك القيادة أو جزء من آلة الدعاية لزعيم أو مسؤول معين أو حزب أو فئة. من هنا فإن مفهوم المصلحة الوطنية قد يكون وصفا موضوعيا لواقع سياسي استراتيجي أو لمصلحة يجب تقديرها واختيارها من بين غيرها، وقد يكون إسقاطا ذاتيا أو تبريرا شخصيا لسياسة تم تبنيها بشكل عفوي وبناء على مصالح أو تصورات ليست وطنية ولا تحظى بالدعم الوطني ولايوجد إجماع عليها.وضمن المفهوم الموضوعي-فإن المصالح الوطنية تكون هي المحددات الأساسية والحاجات الجوهرية(الصميمة) أو المعايير النهائية التي بموجبها تصيغ الدولة أهدافها ومقاصدها،وترسم سياستها الخارجية وإستراتيجيتها وتكتيكها الدبلوماسي عبر مؤسساتها الدستورية وعلى أساس مشاركة أكبر قطاع ممكن من الأجهزة المختصة،والرأي العام في الأنظمة الديمقراطية.وإذا ما قمنا بتحليل مصطلح مصالح وطنية فإننا نجد له تجليات ودلالات كثيرة. فهناك مصالح مشتركة أو متكاملة أو متطابقة، وهناك مصالح متضاربة متناقضة وأخرى متفاوتة شيئا ما، وهناك مصالح أساسية للدولة، وأخرى ثانوية.ثم هناك مصالح حيوية وأخرى مشروعة، وكذاك يوجد مصالح جوهرية وأخرى محدودة أو محددة، وأخرى ضرورية.وفي محاولة مقاربة مصالح الدول فإن النجاح أو الفشل في تحقيقها محكوم بعوامل كثيرة من أهمها: طبيعة المصالح التي في الميزان ومدى شموليتها، وكذلك درجة ثباتها أو ديمومتها. ولايمكن الحديث حول مفهوم المصلحة الوطنية بشكل عام دون الإشارة إلى البعد الأخلاقي للمصلحة الوطنية وعلاقة المصلحة بالقوة.

إن تعريف المصالح الوطنية القومية للدولة أو الأمة على أساس التمسك بمثل عالمية، وأفكار ومعايير إنسانية كونية، وحماية مبادئ سامية أمر غير عملي، ولن يقود إلا إلى فشل السياسة الخارجية للدولة المعنية وربما التوتر في علاقاتها مع الدول الأخرى.فلابد من أن يستند تحديد المصالح الوطنية على مبدأ أعلى للدولة وهو تأمين البقاء للأمة ولمؤسسات الدولة. وفي العلاقات الدولية تنتعش روح البقاء الوطني من خلال القوة.فالقوة هي أوكسجين المصلحة الوطنية والدم الذي يغذيها. وهذا ما يقودنا إلى الإشارة إلى العلاقة التكاملية بين المصلحة الوطنية والقوة، فكلاهما متمم للآخر ومكمل له.فالقوة من جهة هي وسيلة لحماية المصالح الوطنية للدول، مثلما هي غاية بحد ذاتها للمصلحة الوطنية،أي أن أعلى مرتبة للمصالح الوطنية في المطلق هي تعزيز قوة الدولة الوطنية في المفهوم الشامل.ولكن نجد على الصعيد العملي أن هناك باستمرار تفاوت بين القوة والمصلحة الوطنية حتى لأكبر الدول وأغناها. فحاجات الدول ومجتمعاتها وتطلعاتها لانهائية.ولا توجد دولة تتمتع بعناصر قوة كافية لتحقيق تلك الحاجات أو الرغبات.لذلك لابد من وضع سلم أولويات للمصالح والمفاضلة بينها.وتتميز قيادة أي بلد عن غيرها من خلال درجة الفهم الذي تبديه لأولويات الأمة والمجتمع وقدرتها على توفير القوة لحمايتها،ومدى تحقيق التناغم بين القوة والمصالح الوطنية تلك. ومن المعروف أن مفهوم القوة نسبي ديناميكي مثلما أن المصالح الوطنية متغيرة من حيث المضمون والأولوية.ولهذا نجد أن ثبات المصالح الوطنية خلال فترة من الزمن هو أمر نسبي ويعتمد على:

- طبيعة المصالح الوطنية نفسها،خاصة السياسية منها. - درجة ثبات البيئة السياسية التي تصاغ من خلالها السياسات والبرامج والخيارات المتاحة لمتابعة المصالح الوطنية للدولة وحمايتها وخدمتها. - مدى توفير خيارات سياسية جديدة أمام صانعي القرار والمخططين أم عدمه من أجل إدامة المصالح تلك.وبما أن البيئة السياسية أو الدولية التي تؤثر في تحديد تلك المصالح وترتيبها متغيرة، مثلما أن توفر الخيارات السياسية أمر يخالف من حين لآخر، فإننا نجد أن المصالح الوطنية الأساسية الثابثة نسبيا قد تتغير مع الزمن. إن مفهوم المصلحة الوطنية مفهوم غامض وملتبس ومتبدل ويصعب تحديده تحديدا مجردا خارج التصورات الفعلية لدى الدول، وخارج ظروف وملابسات هذه التصورات.كثير من البلدان النامية المدينة تقبل بتوصيات صندوق النقد الدولي، فهل هذا من مصلحتها؟لماذا تفضل تحقيق أهداف اقتصادية (إعادة جدولة الديون مثلا) على الحفاظ على استقلال قرارها الداخلي؟ ما السر في تمسك إيران ببرنامجها النووي وإصرارها على تخصيب اليورانيوم؟ ما مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية في بقاء جيشها بالعراق؟ في 13غشت سنة 1984 عقد معاهدة اتحاد مع الجماهيرية الليبية، وفي سنة 1986 رأى أن مصلحته تقتضي إلغاء هذه المعاهدة؟ لقد حدد الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجالاة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتلاء جلالةع عرش البلاد ستة مصالح وطنية في السياسية الخارجية:

1- قضية الصحراء والبناء المغاربي.

2- التضامن مع قضايا وهموم العالم العربي والإسلامي.

3- تعزيز التعاون والشراكو مع الدول الإفريقية الشقيقة.

4- مضاعفة الجهود للتفعيل الأمثل للوضع المتقدم مع الإتحاد الأوربي.

5- الإنخراط في المبادرة الواعدة للاتحاد من أجل المتوسط.

6- الانخراط الفعال في الأجندة متعددة الأطراف،وفي حل القضايا العالمية الشمولية. تحتل مسألة الوحدة الترابية للمملكة المغربية مصلحة وطنية عليا ولها الأولوية على كل القضايا الأخرى، فقضية الصحراء الملف الأكثر أهمية في السياسة الخارجية المغربية، والمتتبع لهذا الملف يرى كثرة الحلول التي كان يقبلها المغرب تبعا لمصلحته الوطنية، فلماذا قبل المغرب الاستفتاء في الصحراء عقب مؤتمر نيبروبي سنة 1984؟ ثم لماذا تراجع عنه؟ما مصلحة المغرب في طرح مبادرته حول الحكم الذاتي لجهة الصحراء وقبول التفاوض حول هذه المبادرة؟ إن إجراء الاستفتاء لم يعد ممكنا بسبب العراقيل والمعوقات التي وضعتها جبهة البوليساريو والتي جعلت تطبيقه مستحيلا على أرض الواقع،وبات البحث عن حل سياسي واقعي ومتوافق بشأنه أمرا محسوما لإخراج قضية الصحراء من المأزق الذي وضعت فيه،وبالتالي فإن المغرب رأى أن من مصلحته تقديم نوع من التنازل، وإمساك العصا من الوسط، ونهج دبلوماسية هجومية بدل التفرج وانتظار الحلول الخارجية وهذا ماكانت تريده الجزائر، لذلك تقدم المغرب بمبادرته حول الحكم الذاتي القائمة على الديمقراطية والشرعية الدولية،والتي لاقت استحسانا وتفهما من قبل المجموعة الدولية،لأنها مبادرة بناءة وواقعية تقوم على إشراك سكان الأقاليم الجنوبية في تدبير أمورهم بكل حرية عبر هيآت تنفيذية وتشريعية وقضائية وتحترم الخصوصيات المحلية والجهوية. يقول صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الخطاب السامي بمناسبة الذكرى 32 للمسيرة الخضراء-خطاب 6 نونبر2007: ".

…وإن المملكة لمستعدة لمواصلة التفاوض العميق، في انفتاح على كل الاقتراحات البناءة، عاملة على توفير الثقة اللازمة لتسفر المفاوضات، مع كل الأطراف المعنية، عن إيجاد حل نهائي لهذا النزاع المفتعل. كما أننا لن ندخر أي جهد لإنجاحها، غايتنا تفعيل الاتحاد المغاربي وتسخير طاقات شعوبه، لتحقيق التنمية ورفع تحدياته

المزيد


إدارة بوش والحرب على الإرهاب-كشف حساب-

سبتمبر 18th, 2008 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات, مقالات للكاتب

 

إدارة بوش والحرب على الإرهاب

- كشف حساب-

 ذ.محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي- جامعة محمد الخامس- أكدال- الرباط

تميزت إدارة الرئيس بوش للسياسة الخارجية أكثر تشددا وعدوانية من مقاربة الإدارة السابقة بحيث تبنت سياسة غطرسة القوة والهيمنة الأحادية على العالم من دون أي مهادنة للخصوم وأي مراعاة للحلفاء والأصدقاء.

بعد سبع سنوات، تبدو الحرب الأميركية على الإرهاب وكأنها حرب ضد الطواحين الهوائية، فهذه الحرب فشلت في انهاء المخاوف من احتمال شن هجمات إرهابية مماثلة لهجمات سبتمبر التي شهدتها الأراضي الأميركية، اضافة إلى ان هذه الحرب فشلت في تحويل دول الشرق الأوسط إلى دول ديمقراطية على النمط الغربي.

 فبعد هجمات الطائرات المخطوفة في 11 أيلول /سبتمبر، برزت تطورات جوهرية ومهمة في المقاربة الأمريكية للسياسة الخارجية كان محورها أن الولايات المتحدة الأمريكية  لم تعد بعيدة عن الاستهداف بهجمات إرهابية، إذ اتضح أن ثمة تهديدات فعلية وخطيرة تهدد الأمن القومي الأمريكي قد تأتي من تنظيمات إرهابية وليس فقط من دول مارقة،إذ أن ثمة احتمالات جدية بحصول الإرهابيين على أسلحة دمار شامل.كما شعرت واشنطن أن هيبتها كقوة عظمى أحادية قد تراجعت وأنه لابد لها من أن تستعيد الهيبة لقوتها والانتقام من الإرهابيين والدول التي ترعاهم.وكذلك العمل مع الدول كلها للقضاء على الإرهاب وإضعاف الدول الداعمة له.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في 15/3/ 2002 أنه لن يدع الأنظمة الأخطر في العلم تتهدد أمريكا وحلفائها بأسلحة الدمار الشامل،وقال بوش على العالم المتحضر أن يأخذ على محمل الجد التهديد الإرهابي المتزايد على مستوى كارثي،علينا أن نمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل…لن ندع الأنظمة الأخطر في العالم تتعاون مع قتلة لمحاصرة الأمة الأمريكية العظيمة. وحض بوش الكونغرس الأمريكي على التصويت دون إبطاء على موازنة الدفاع الأمريكية التي تتضمن زيادة بقيمة 48 مليار دولار،مشيرا إلى ضرورة تزويد الجيش الأمريكي بكل الوسائل الضرورية لتحقيق النصر في الحرب على الإرهاب.

وقد أدرك صانعو القرار الأمريكي،وخصوصا صقور الإدارة الذين يتقدمهم نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني،ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد،ونائبه الصهيوني،بول وولفويتز، ومستشارة الرئيس للأمن القومي، كونداليزا رايس، أن فرصة مثالية قد أتيحت لأمريكا كي تحكم قبضتها على العالم وتعزز نفوذها في مناطق جديدة وخصوصا حيث تكمن ثروات النفط والغاز.فجاءت الحرب ضد تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن وحركة طالبان في أفغانستان في تشرين الأول /أكتوبر 2001 لتمنح واشنطن قواعد عسكرية في أفغانستان وفي دول أخرى في آسيا الوسطى والقوقاز (أوزبكستان وقرغيستان وطاجيكستان وجورجيا) فضلا عن وجودها في أذريبجان،وذلك تحت غطاء محاربة الإرهاب، ما يعزز التواجد الأمريكي في هذه المنطقة المطلة على بحر قزوين بما يمكنها من السيطرة على الحصة الأعظم من النفط والغاز.كما سوف تتيح هذه القواعد العسكرية لأمريكا تطويق إيران ومواجهة المارد الصيني عن قرب وتحدي الخصم الروسي في عقر داره.

الرئيس الأميركي بوش حاول استغلال الدبلوماسية الغربية لانهاء الأنظمة المتطرفة وجلب انظمة ليبرالية جديدة بدلا منها كما حصل في التجربة الأميركية السابقة في انهاء الشيوعية. جهود بوش هذه بدأت في عام 2003 عندما اعتقد خاطئا ان بلاده كسبت الحرب في كل من العراق وافغانستان، الرئيس دفع دفعاً ليتبنى مواقف وسياسات اثبتت الأيام انها كانت خاطئة ولا وجود لأي اسس لها إلا في عقول من نادى بها.

وقد طرح الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن، عقيدة إستراتيجية جديدة تتجاوز مفاهيم الردع والاحتواء التي تم اعتمادها في فترة الحرب الباردة.ففي خطابه أمام الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت يوم فاتح يونيو 2002،دعا الأمريكيين بصورة رسمية إلى الاستعداد لعملية عسكرية وقائية في الحرب على الإرهاب.

وبأنه لن يقبل بقيام أنظمة ديكتاتورية مختلة قادرة على تطوير أسلحة الدمار الشامل أو تزويدها إلى مجموعات إرهابية.وقد صرح الرئيس الأمريكي في هذا الخطاب بأن أمن الولايات المتحدة الأمريكية يتطلب من جميع الأمريكيين أن يتحلوا بالعزم في المستقبل وأن يكونوا مستعدين للقيام بعمل وقائي عندما يتطلب الأمر ذلك بهدف الدفاع عن حرياتنا،وأعلن للتلاميذ الضباط في الفوج 204: لانستطيع الدفاع  عن أمريكا وأصدقائها بمجرد الأمل بأن كل شيء يسير على ما يرام.الحرب على الإرهاب لن نربحها إذا بقينا في حالة دفاع،علينا نقل المعركة إلى مواقع العدو ومواجهة التهديدات  المرعبة قبل أن تتحقق عمليا.وبحسب الرئيس الأمريكي فعندما تنتشر الأسلحة الكيماوية و البيولوجية والنووية مع تكنولوجيا الصواريخ البالستية  فإن الدول الضعيفة والجماعات الصغيرة ستكون لها القدرة الكارثية على ضرب الأمم الكبيرة: إننا لن نترك أمن أمريكا وسلم العالم تحت رحمة بعض الإرهابيين والديكتاتوريين المرضى.

تميز الخطاب الرسمي الأمريكي عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 بتشخيص العدو في الإرهاب ممثلا بشخص أسامة بن لادن

المزيد


الصحراء الغربية ومفاوضات 2007 .. حجر في ماء البحيرة الراكد

ديسمبر 23rd, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , جديد قضية الصحراء, مقالات

الصحراء الغربية ومفاوضات 2007 .. حجر في ماء البحيرة الراكد
* د. عزيزة بدر

 مجلة السياسة الدولية -العدد 170 يوليو 2007

اثنان وثلاثون عاما هي عمر النزاع علي الصحراء الغربية، الذي استطال بين المملكة المغربية وجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب أو البوليساريو Polisarioمنذ عام 1975 . وقد مرت القضية بفترة ركود طويلة أعقبت وقف إطلاق النار بين المتصارعين منذ 1991، وإصرار كل منهما علي موقفه. وقد فشلت كل المفاوضات العلنية والسرية، بما فيها الجهود الدبلوماسية التي قام بها جيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكية الأسبق والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة منذ مارس 1997، حتي أعلن كوفي أنان استقالة مبعوثه الشخصي في 12يونيو 2004.

وينذر عدم التوصل إلي حل لمشكلة الصحراويين بإلقاء الإقليم في هوة الاضطراب مرة أخري. كما تشير تصريحات جبهة البوليساريو المتواترة إلي أن الصبر بدأ ينفد وأنها تخشي في حالة عدم التوصل إلي حل أن يحمل شعبها السلاح(1).

جذور الصراع وتداعياته :

تقدر مساحة الصحراء بنحو 284كم2 - نصف مساحة فرنسا - ويبلغ طول ساحلها علي الأطلسي 1110كم. أما حدودها البرية، فتبلغ 2046 كم، منها 443 كم مشتركة مع المغرب، و1561كم مشتركة مع موريتانيا، و42 كم مع الجزائر، وتتكون جغرافيا من منطقتين، هما الساقية الحمراء في الشمال، وتمتد من مدينة العيون (العاصمة) باتجاه مدينة سمارة حتي الحدود مع الجزائر. ويمتد إقليم واد الذهب جنوبا من مدينة بوجدور حتي الحدود الموريتانية جنوبا. ويقدر سكانها بنحو 250.559 ساكن (تقدير الأمم المتحدة في يوليو 2001). وتضم الصحراء ثروات معدنية كبيرة، حيث يوجد أكبر منجم للفوسفات منفرد في العالم تم اكتشافه سنة 1947 في منطقة بوجدور - بوقراع (تتمتع اسبانيا بمزايا استغلال المنجم بالمشاركة مع المغرب)، وتضم كذلك ثروات ملحية. وهناك دراسات واعدة في مجال التنقيب عن النفط، وقد سبق لإسبانيا أن نقبت عنه، غير أن أعمال المقاومة حالت دون ذلك. وهناك شركتان إحداهما فرنسية والأخري أمريكية تعملان بالتنقيب في المنطقة منذ أكتوبر 2001 . أيضا مناجم حديد يبلغ احتياطيها 700 مليون طن في أزميلة وأغراشه، يضاف إلي ذلك ثروة سمكية هائلة علي طول سواحلها الأطلسية.

ولقد تم ترسيم حدود ما كان يعرف من قبل بالصحراء الإسبانية وفقا لأربع اتفاقيات فرنسية - إسبانية فيما بين 1900و1912، وذلك بعد تقسيم إفريقيا بين القوي الغربية عام 1884 في مؤتمر برلين. وقد حصلت إسبانيا علي المنطقة الساحلية بين طرفية وما يعرف بالداخلة حاليا، بينما أصبح معظم المغرب محمية فرنسية عدا منطقة الريف الإسبانية ثم مدينة طنجة التي أصبحت دولية فيما بعد. وظلت الصحراء الإسبانية تحت الحكم الإسباني حتي 5791، حين انسحبت السلطات المستعمرة عن الإقليم كرد فعل لتطورات سياسية جرت في إسبانيا، وتزايد المقاومة للاستعمار. وقد تشكلت أول حركة سياسية صحراوية عام 1960، ثم تجمعت حركة التحرير الصحراوية عام 1973 حول منظمة سياسية وعسكرية تأسست من شباب الطلاب، اشتهرت باسم جبهة البوليساريو.

وفي أكتوبر 1975، أصدرت محكمة العدل قرارها القاضي بإثبات أن للمغرب وموريتانيا روابط مع قبائل الصحراء، بما لا يتعارض مع مبدأ حق تقرير المصير. واستندت المغرب علي هذا القرار، ووجهت المسيرة الخضراء - وقوامها 350 ألف شخص - نحو الصحراء، حيث تخطت الحدود في نوفمبر 1976 . وفي نوفمبر 1975، أدت اتفاقيات مدريد، التي أبرمت بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا، إلي تقسيم المستعمرة إلي منطقة شمالية وأخري جنوبية وتسليمهما إلي المغرب وموريتانيا علي التوالي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت المستعمرة تعرف بالصحراء الغربية. وتمثل اتفاقية مدريد منعطفا حاسما في القضية الصحراوية، حيث أخرجت البوليساريو بدون أي مكسب، كذلك ألغت دور الجزائر بعد أن كانت علي تنسيق تام مع جارتيها: المغرب وموريتانيا بخصوص تصفية الاستعمار من الصحراء، خاصة بعد قمة نواديبو في موريتانيا بين هواري بومدين والمختار ولد داداه والحسن الثاني. ولذلك، فقد جددت كل من ليبيا والجزائر - اللتين كانتا توفران التدريب والدعم العسكري - تأييدهما لحركة البوليساريو، وتدفق الآلات من الجنود والمدنيين من الدولتين إلي الصحراء، كما رحل الآلاف من سكان المنطقة الأصليين. وقد فر أكبر عدد من اللاجئين عام 1975 إلي منطقة صحراوية قاسية حول تندوف بالصحراء الجزائرية، تبعد نحو 500 كم شرق العيون، ونحو 50 كم من الحدود مع الصحراء الغربية، التي تنقسم حاليا إلي قسمين يفصلهما حائط رملي أقامته المغرب، يبلغ طوله 2500 كم، يطلق عليه المجاز الضيق Berm.

ومن هذه المخيمات، أعلنت جبهة البوليساريو استقلال الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية، وأسست حكومة المنفي في فبراير 1976، واعترفت بها ليبيا والجزائر، وهاجمت البوليساريو موريتانيا. وعندما تخلت موريتانيا عن ادعاءاتها الإقليمية في 1979، تحرك المغرب لاحتلال القطاع الجنوبي وفرض السيطرة الإدارية عليه. ومنذ ذلك الحين، استمرت الجيوش المغربية والتابعة للبوليساريو في حرب مريرة، حتي تم الاتفاق علي خطة تسوية بين الطرفين بوساطة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في 1991 . ووفقا للخطة، تم تنفيذ اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار في سبتمبر1991، واتفقا علي إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة، كان سيوفر للصحراويين الفرصة للاختيار بين الاندماج مع المغرب أو الاستقلال. ونفذت بعثة الأمم المتحدة العملية المعقدة الخاصة بتحديد هيئة الناخبين لهذا الاستفتاء من أجل إجرائه في الصحراء الغربية. وقد تكرر تأجيل مهمة تحديد الصحراويين بين السكان المبعثرين في جميع أنحاء المنطقة، وتأجل إجراء الاستفتاء عدة مرات بسبب الخلافات بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو حول من هم المؤهلون للاقتراع. وبحلول ديسمبر 1999، وبعد إجراء مقابلات مع 198.500 متقدم، تقرر اعتبار ما يزيد قليلا علي 86 ألفا من هؤلاء المتقدمين مؤهلين للاقتراع، ولم تستكمل البعثة مهمتها. وفي محاولة لبناء الثقة، حاولت المفوضية تشجيع الزيارات العائلية عبر الحدود من خلال برنامج خاص مازال ينفذ. لكن اللاجئين أنفسهم يشعرون بالقلق علي أمنهم إذا عادوا إلي الجزء الغربي من الإقليم. وقد توسعت المفوضية في تنفيذ برنامج الزيارات، ووضعت له قواعد ومزايا استفاد منها الكثير من الأفراد والأسر(2).

واختارت الأمم المتحدة عام 1997 جيمس بيكر ليكون المبعوث الشخصي لها في الصحراء، كما طرحت أربعة اختيارات للحلول بموافقة أطراف النزاع الرئيسية، وهي: استئناف جهود الأمم المتحدة لتنفيذ تسوية للنزاع، أو الاتحاد الفيدرالي الموسع لإقليم الصحراء، أو الحكم الذاتي الموسع لإقليم الصحراء، أو تقسيم السيادة علي الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو. كما كان هناك اقتراح بإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، بعد أن أنفقت أكثر من 500 مليون دولار في أحد عشر عاما دون جدوي(3).

قدم جيمس بيكر في أوائل عام 2003 مقترحا أطلق عليه ‘خطة السلام من أجل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية’، وتنص الخطة علي عقد استفتاء لتقرير الوضع النهائي للصحراء الغربية في موعد لا يقل عن أربع سنوات ولا يزيد علي خمس سنوات من تاريخ نفاذ الخطة، وتشمل خيارات الاقتراع المقرر إدراجها في الاستفتاء علي المسائل التي سبق الاتفاق عليها في خطة التسوية (الاستقلال أو البقاء كجزء من المغرب)، وأي خيارات أخري توافق عليها أكثر من 50% من الأصوات المشاركة في الاستفتاء. وفي 31 يوليو عام 2003، أصدر مجلس الأمن بالإجماع القرار 1495، أيد من خلاله خطة السلام ووصفها بالحل السياسي الأمثل، ودعا الطرفين (المغرب وجبهة البوليساريو) لقبول الخطة وتنفيذها. وأعلنت جبهة البوليساريو قبولها لخطة السلام، وطالبت بالتطبيق الفوري لها، كما وافقت عليها كل من الجزائر وموريتانيا، بينما أعلن المغرب رفضه للخطة. وأصدر مجلس الأمن في 28 أكتوبر عام 2003 القرار 1513، وأكد فيه مجددا القرار 1495، وقرر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية Minurso حتي 31 يناير 2004. وتوالت التصريحات المغربية الرافضة لخطة السلام رغم إصدار مجلس الأمن القرار 1541 في 11 مايو عام 2004، والذي أكد خلاله من جديد تأييده لخطة السلام. وقرر أيضا تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية حتي 31 أكتوبر 2004. ولكن الأمين العام للأمم المتحدة أعلن في 11 يونيو 2004 استقالة جيمس بيكر مبعوثه الشخصي للصحراء الغربية بعد السنوات السبع التي قام فيها بمهامه. وقال أنان - ضمن رسالة وجهها إلي مجلس الأمن - ‘إن السيد بيكر قام بكل ما كان في وسعه القيام به تجاه هذه المسألة، واستخدم مهاراته الدبلوماسية في البحث عن حل للصراع، ولكن الطرفين لم يستفيدا بشكل أفضل من مساعدته’. وقد يكون انسحاب بيكر من ملف الصحراء الغربية نتيجة لضغوط وعوامل عدة أدت لفشله وتعقد القضية، من بينها: تعنت الموقف المغربي إزاء خطة السلام، وتغير موقف إسبانيا بعد سقوط حكومة ‘خوسيه ماريا إزنار’ اليمينية - وكان من أشد المؤيدين لمخطط بيكر - وتقلد خوسيه لويس ثاباتيرو حكومة اشتراكية ذات نهج جديد في قضية الصحراء، يعتمد ترتيب علاقات بلاده مع المغرب بناء علي تفاهم استراتيجي. يضاف إلي ذلك تنامي العلاقات الأمريكية - المغربية بتوقيع البلدين اتفاقا للتبادل التبادل الحر في منتصف يونيو 2004، وإعلان واشنطن اعتبار المغرب حليفا استراتيجيا أساسيا لها من خارج حلف الناتو، في إطار سعي واشنطن للقضاء علي الإرهاب ضمن خططها وحساباتها الأمنية. ثم تهديد جبهة البوليساريو في مايو 2004 باستئناف كفاحها المسلح، ما لم تحدث انفراجة في محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة(4).

ولا تزال الصحراء الغربية مقسمة إلي منطقتين يفصلهما الحاجز. وتسيطر قوات البوليساريو علي جزء من المنطقة الداخلية حتي الحدود الشرقية مع الجزائر وموريتانيا، بينما تسيطر المملكة المغربية علي المناطق الساحلية، بما في ذلك ما يطلق عليه ‘المثلث المفيد’ في الشمال بين العيون وسماره واحتياطيات الفوسفات الضخمة في بوقراع. وقد حدث تطور كبير داخل هذه المنطقة، إذ حسنت المغرب كثيرا من البنية الأساسية والصناعية في العيون وبدرجة أقل في باقي المثلث المفيد، بينما يعيش 165 ألف لاجئ -حسب تقدير الحكومة الجزائرية - و 116 ألفا و638 لاجئا، في تقدير المفوضية وذلك حتي آخر 2006، في مخيمات تندوف حياة شديدة الصعوبة. ويعاني هؤلاء اللاجئون بشدة بسبب مشكلة تمويل ميزانية كل من المفوضية وبرنامج الغذاء العالمي ‘WFPس. ويحتاج برنامج الغذاء العالمي لتمويل الغذاء لهؤلاء إلي أكثر من 1.2 مليون دولار شهريا لتوفير 3000 طن من الأغذية كل شهر - بأسعار 2001- وتقدر الفجوة في التمويل بأكثر من 30% من الاحتياجات، وتحتاج المفوضية لسد متطلبات الإعاشة والخدمات الاجتماعية واللوجيستية لميزانية كبيرة لاتتوافر بشكل كاف أيضا، ومعظم المتضررين من الأطفال والإناث والشيوخ. وبالرغم من ذلك، فقد تحسنت الحالة التعليمية والصحية لهؤلاء اللاجئين كثيرا عن ذي قبل(5).

وبالرغم من توقف العمليات المسلحة ميدانيا، كما اتضح، إلا أن التداعيات السياسية المعقدة لهذه القضية مازالت قائمة، وعلي رأسها معسكرات اللاجئين في تندوف، وجيش البوليساريو المجهز تجهيزا قويا. كما يعرقل استمرار هذا الصراع تفعيل الاتحاد المغاربي وتطوره، بسبب العلاقة المتوترة بشكل مزمن بين الجزائر والمغرب، بوصفهما القوتين المحوريتين اللتين يتوقف عليهما قيام النظام الإقليمي المغاربي، وذلك بالرغم من نجاح الاتحاد الأوروبي في تجسيد مشروعه الوحدوي وحاجة دول المغرب العربي لإنشاء تكتل يجمعها في مواجهة ما يتعرض له الإقليم من تحديات تتمثل في الإرهاب، وتهديد الأمن القومي لدوله، خاصة الجزائر والمغرب، ومشكلات التنمية والتحول الديمقراطي، بالإضافة لعمليات الهجرة غير المشروعة من قبل عصابات تهريب البشر إلي أوروبا.

مفاوضات 2007 :

كانت دعوة مجلس الأمن في القرار رقم 1754، الذي صدر في 30 أبريل 2007، الطرفين إلي ‘البدء بمفاوضات بدون شروط مسبقة وبحسن نية، آخذين في الاعتبار أحداث الأشهر الأخيرة من أجل التوصل إلي حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين من شأنه أن يتيح تقرير مصير الشعب الصحراوي’(6)، بمثابة حجر ألقي في ماء البحيرة الراكد. وقد أدي هذا القرار إلي إلغاء جولة مقررة في المنطقة ل- ‘بيتر فان والسوم’، الموفد الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلي الصحراء الغربية، كانت ستبدأ بالرباط وتشمل تندوف والعاصمة الجزائرية ونواكشوط في 16 مايو 2007(7).

وقد تم إصدار هذا القرار بعد بحث مقترحين للطرفين المتنازعين لحل الأزمة، والمقدمين لمجلس الأمن من أجل تحديد ما إذا كان سيمدد مهمة بعثة ‘المينورسو’ إلي الصحراء مرة أخري أم لا. وتقرر أن يعقد مجلس الأمن اجتماعين بشأن المقترحين ومهمة بعثة ‘المينورسو’ التي تنتهي ولايتها في 30 أبريل 7002، علي أن يعقد الاجتماع الأول يوم الجمعة 20 أبريل في جلستين، الأولي مغلقة وتضم الدول المشاركة بقوات في بعثة المينورسو، تليها جلسة علنية في اليوم نفسه، بينما يعقد المجلس اجتماعا آخر في 27 من أبريل للتصويت علي القضيتين. وكان أهم ما جاء بكل من المقترحين ما يلي(8):

المبادرة المغربية : وتنص علي منح الصحراء حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية، إذ إنه يمنح الصحراويين حق تسيير شئونهم بأنفسهم من خلال إقامة هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية ‘تتمتع باختصاصات حصرية’ حسبما ورد في مسودة المقترح، مع احترام خصوصياتهم الثقافية والاجتماعية، لكنه يعتبر الصحراء جهة من جهات المغرب تحت السيادة المغربية. كما تنص الخطة أساسا علي

المزيد


(الدين والسياسة فى أجندة الإصلاح فى العالم العربىhttp://www.gcss.org.bh/web/council/index1.htm

أغسطس 15th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , عروض كتب, مقالات

(الدين والسياسة فى أجندة الإصلاح فى العالم العربى)

العلاقة بين الدين والسياسة علاقة

قديمة ومتجددة في آن واحد، ولا يختص بها دين معين كما يحاولون إيهام العالم، ولذلك تحظى قضية العلاقة بين الدين والسياسة بأهمية كبيرة على الساحتين الدولية والعربية خلال الفترة الأخيرة، فعلى الصعيد العالمي يتم استخدام الدين في تفسير العديد من القضايا الملحة، حيث ألبسوا الصراعات في البلقان رداء الصراعات الدينية، وتردد الاتحاد الأوروبي حيال مسألة قبول عضوية تركيا، والجهود العديدة التي تبذلها الحكومات الغربية، خاصة الولايات المتحدة، لمحاولة التدخل في الثقافة الإسلامية وخاصة التعليم الديني، بدعوى أنها السبب في انتشار التطرف والإرهاب. فضلاً عن الأولوية الفائقة التي حظي بها موضوع الحركات الإسلامية ـ خاصة تنظيم القاعدة وحركة طالبان - من جانب الولايات المتحدة خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والتداعيات التي ترتبت عليها متمثلة في إعلان ما أطلق عليه "الحرب الدولية ضد الإرهاب"، والتي بدأت ضد طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان وشكلت بداية الربط بين الإسلام والإرهاب. وقد برزت قضية العلاقة بين الدين والسياسة بصورة واضحة في الأطروحات والمبادرات الخارجية الداعية إلى تحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطي في العالم العربي، والذي مثَّل جانب التعليم بعدًا هامًا فيه من خلال تركيزه على إصلاح مناهج التعليم الديني من وجهة نظرهم.

بينما على الصعيد العربي، يعتبر الدين ذا خصوصية شديدة في إطار الواقع السياسي العربي، حيث يعتبر الإسلام المصدر الأساسي لمعظم مواد الدساتير والقوانين الوضعية في غالبية النظم العربية القائمة بشكل مباشر أو غير مباشر والذي يعد منهجًا إيجابيًا، بينما على الجانب الآخر تقوم بعض النظم بتوظيف الإسلام أحيانًا كوسيلة لتبرير سياساتها وتستخدمه للتعبئة السياسية والاجتماعية أو لاستغلاله في إطار التوازنات الداخلية والإقليمية، وهو ما يعد منهجًا سلبيًا. وتعتبر مسألة العلاقة بين الدين والسياسة وموقعها في إطار قضايا الإصلاح في العالم العربي من القضايا البالغة الأهمية والحساسية والتعقيد في المرحلة الراهنة، لما قد تثيره من إشكاليات عديدة بشأن مدى انعكاساتها السلبية والإيجابية على التطور ال


المزيد


الانتخابات الحرة والنزيهة

يونيو 24th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات

الانتخابات الحرة والنزيهة

بقلم اريك بجورلند، منظمةDEMOCRATY INTERNATIONAL  (منظمة الديمقراطية الدولية)

أولا:الانتخابات والتحولات الديمقراطية

شهدت العقود الثلاثة الماضية توسعاً عالمياً دراماتيكياً للديمقراطية، قاد إلى تركيز اهتمام استثنائي على مؤسسة الانتخابات. في الدول حول العالم، عملت الانتخابات في مساعدة حل نزاعات طويلة الأمد وفي إطلاق أو ترسيخ التحولات إلى الديمقراطية. وبالنسبة لدول استعادت عافيتها بعد الحروب الحديثة، شكّلت الانتخابات في أحيان كثيرة مادة محورية في معاهدات السلام. أصبحت الانتخابات النزيهة حاجة حاسمة بشكل متزايد للحكومات لكي تكتسب المشروعية في أنظار المجتمع الدولي، كما في أنظار مواطنيها بالذات. وبدورها تؤثر المشروعية الانتخابية ونتائجها بدرجة كبيرة في إمكانيات ممارسة الحكم الفعّال.

تضع البيانات، والاتفاقيات، والمعايير الدولية، بصورة لا تقبل الالتباس، الانتخابات الديمقراطية كأساس للحكم المشروع. يؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بان "إرادة الشعب سوف تُشكّل أساس سلطة الحكومة"، كما "يُعبّر عنها في انتخابات دورية وحقيقية". إن دمج هذا المبدأ في معاهدة دولية ملزمة، أي في الميثاق الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) أكد على أن "كل مواطن سوف يملك الحق والفرصةللتصويت وأن يقترع في انتخابات دورية حقيقية". تعترف اتفاقيات وبيانات دولية أخرى، بضمنها بيانات صادرة عن منظمات إقليمية في أفريقيا، وأوروبا، والأميركيتين، بالحق في المشاركة في الحكم من خلال ممثلين منتخبين.

تبقى الانتخابات الاعتبار المركزي للاستراتيجيات الأوسع الهادفة إلى تشجيع الديمقراطية. أولاً، تستطيع الانتخابات التنافسية ان تعمل كمحفز لإحداث تغيير سياسي عميق في مجتمع ما. من الممكن أن تتيح الانتخابات في المجتمعات المنخرطة في التحول الانتقالي، أو التي تعاني من أزمة أحداث جوهرية، في حال كانت ناجحة، إضفاء لا المشروعية فقط على هذه الحكومات، بل وتستطيع أيضاً ان تؤثر بعمق على المؤسسات، وترتيبات السلطة وتوقعات المواطنين. ثانياً، تزود الانتخابات فرصاً جديدة ذات أهمية لإشراك المواطنين في الشؤون العامة.

فهي تُشكّل فرصة لربط المنظمات المدنية والمواطنين في السياسات الديمقراطية من خلال تثقيف الناخب، رصد عملية الانتخابات، إجراء الأبحاث السياسية، ومناصرة القضايا. ويمكنها أن تؤمن طريقاً لمشاركة المرأة، والاقليات، والمجموعات المحرومة، وهي المدموعات التي تملك تقليدياً مجالات أقل للوصول إلى السياسات وأنظمة الحكم. وأخيراً، تقدم الانتخابات التنافسية وسيلة لتثبيت المساءلة، وتوجيه المنافسة السياسية، وتحديد الخلافة القيادية.

تحتاج الديمقراطية الحقيقية، بالطبع، أكثر بكثير من الانتخابات الديمقراطية. فقد تغيب حتى في الدول التي تجري فيها انتخابات تنافسية معقولة التقييدات الدستورية لسلطة الحكومة، ويحرم المواطنون من الحقوق الأساسية، أو يغيب التسامح تجاه الاقليات الدينية أو الاثنية. والواقع أنه، علاوة على بعض الظروف، قد تزيد الانتخابات من حدة الاختلافات الاثنية أو تفاقم التوترات الطائفية. فمن أجل بناء ديمقراطية حقيقية، على المجتمعات ان ترعى الثقافة الديمقراطية وحكم القانون، علاوة على إجراء انتخابات ديمقراطية. لكن هذه الانتخابات تبقى أساسية للديمقراطية وللحكم المشروع.

 ثانيا:أنظمة الانتخابات:

تؤمّن الانتخابات وسيلة سلمية وديمقراطية للمجتمعات لتوجيه التنافس على السلطة السياسية واتخاذ قرارات جماعية. من خلال الاقتراع لاختيار من سيمثلهم في الوظائف العامة، يعبر المواطنون عن تفضيلاتهم بشأن السياسات التي سيتبعها هؤلاء الممثلون. كما قد يتخذ المواطنون قرارات حول قضايا أخرى من خلال عمليات انتخاب خاصة تعرف بالاستفتاءات.

تختلف اختلافاً واسعاً أنظمة الانتخابات حول العالم التي تحدد بدقة كيف يستطيع المواطنون التعبير عن خياراتهم. يجب ان يكون لكل عملية انتخابية قواعد تحدد من يحق له ان يترشح وكيف تترجم هذه الأصوات إلى مقاعد. يمكن إجراء انتخابات لمناصب تنفيذية، كرئيس، أو حاكم، أو رئيس بلدية أو مسؤول تنفيذي في مدينة أو مقاطعة، في جولة واحدة بحيث يفوز فيها المرشح الذي يحصل على غالبية الأصوات، أو الذي يسمى "الأول لإشغال المنصب".

أو يجوز ان تنص القوانين بأن المرشح يجب ان يفوز بغالبية المقترعين كي يُنتخب وبالتالي يتطلب إجراء جولة انتخابية ثانية للفائزين الأوائل في حال لم يفز أي مرشح منهم بأغلبية أصوات مجموع الناخبين في الجولة الأولى. بالنسبة لانتخابات أعضاء المجالس التمثيلية أو المجالس التداولية مثل البرلمانات، أو المجالس التشريعية القومية أو المجالس المحلية، يمكن انتخاب المرشحين القادمين من مناطق أو مقاطعات جغرافية محددة أو يمكن انتخابهم على أساس نسبي من لوائح حزبية على قاعدة الاقتراع الشامل للدولة بكاملها. في بعض الأنظمة، يختار الناخبون أفراداً وفي أنظمة أخرى يصوتون لصالح أحزاب سياسية أو لوائح مرشحين. تطبق دول عديدة أنظمة مختلفة توحّد بين بعض أو كافة هذه الخصائص.

يمكن لتفاصيل النظام الانتخابي، مثل عدد المرشحين المنتخبين من منطقة معينة، ان تؤثر بصورة جوهرية على نتائج العملية الانتخابية التي تؤثر بدورها على طبيعة حكومة البلاد. قد تتمكن هذه التفاصيل من التأثير بصورة أساسية على التناسبية، ومشاركة الناخبين، تمثيل أحزاب الأقلية، واحتمال تشكيل حكومات ائتلافية، وعدد النساء وأفراد الاقليات الاثنية الذين يشغلون مناصب حكومية، واحتمال تشكيل دوائر انتخابية تمثيلية صحيحة، ومدى المشاركة والمرشحين الفائزين والأحزاب الفائزة. لكن رغم الاختلافات في التطبيق تتشاطر هذه الممارسات في الدول الديمقراطية التزامها بالمبادئ الأساسية العالمية.

ثالثا:المعايير الدولية لانتخابات "حرة ونزيهة":

برز إلى حدٍ ما خلال السنوات الأخيرة إجماع في الرأي الدولي حول العناصر اللازمة لإجراء انتخابات ديمقراطية، ويشار في أحيان كثيرة إلى الانتخابات التي تلبي هذه المعايير على أنها "حرة ونزيهة". وفي الواقع، أصبحت هذه العبارة تُشكّل المحك الخطابي لمعظم تقييمات الانتخابات الانتقالية أو اللاحقة للنزاعات.

ليست الإشارة إلى انتخابات "حرة ونزيهة" أمراً جديداً. ففي العام 1927، على سبيل المثال، قام هنري ستيمسون، بصفته المبعوث الخاص للرئيس الأميركي كالفن كوليج، "بالتعهد بأن تجري الولايات المتحدة انتخابات حرة ونزيهة" في نيكاراغوا كجزء من جهد مبكر لإعادة بناء الدول اللاحق لفترات النزاعات. في العام 1956، وردت هذه العبارة في تقرير عن نتائج استفتاء جرى حول مستقبل توغولاند، وهي منطقة موضوعة تحت الوصاية الدولية في أفريقيا، ولكن العبارة حققت على ما يبدو أول بروز لها عندما أنشأت الأمم المتحدة العملية التي كانت سوف تحصل ناميبيا بموجبها على الاستقلال. في العام 1978، دعا مجلس الأمن الدولي إلى منح "الاستقلال المبكر إلى ناميبيا من خلال انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف ومراقبة منظمة الأمم المتحدة".

يفرض القانون الدولي واجبات معينة على الدول وعلى سلطات الانتخابات بشأن إدارة

المزيد


مشروع الحكم الذاتي للصحراء المغربية في سياقيه الوطني والدولي-ادريس الكنبوري

مايو 10th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات

مشروع الحكم الذاتي للصحراء المغربية في سياقيه الوطني والدولي

13/04/2007

بمبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية وإحياء المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء يكون المغرب قد انتقل من مرحلة الانتظارية إلى مرحلة المبادرة السياسية قصد إخراج النزاع المفتعل من المأزق المسدود الذي يوجد فيه بعد أزيد من ثلاثة عقود من الزمن، لم تؤد إلا إلى تعطيل التنمية الداخلية وإدامة الوضع المختل على الصعيد الإقليمي بمنطقة المغرب العربي
تندرج المبادرة المغربية لعرض مشروع الحكم الذاتي على أنظار الأمم المتحدة ضمن سياقين: سياق دولي خارجي، وسياق وطني داخلي

السياق الدولي

منذ استقالة المبعوث الأممي في الصحراء الأمريكي جيمس بيكر في يونيو 2003 والنـزاع يراوح مكانه، بعدما فشل وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في الحصول على تأييد كافة الأطراف لمخططاته المقترحة للحل والتي حملت اسمه، مما عزز لدى مختلف القوى الدولية المتدخلة في الملف -واشنطن وباريس ومدريد- قناعة بأن أي حل خارج الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية مآله الفشل. وعندما تقدمت الجزائر أمام بيكر عام 2004 بمخطط لتقسيم الأقاليم الصحراوية بات واضحا للجميع أن الأمر لا يتعلق بما يدعيه النظام الجزائري بخصوص "إنهاء الاستعمار" في المنطقة، وإنما بمصالح جزائرية واضحة، غرضها هو الحصول على منفذ بحري على المحيط الأطلسي.
وبالرغم من تعيين خلف لبيكر، هو البيروفي ألفارو دي سوتو، فإن القضية ظلت في دائرة الجمود بسبب رفض كل من الجزائر وجبهة البوليساريو التعامل مع المبعوث الجديد الذي اشتغل في السابق مع الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كويلار الذي أوضح في مذكراته أن نزاع الصحراء لا يمكن أن يجد حلا له خارج السيادة المغربية بالنظر إلى الجذور التاريخية للإقليم والروابط السياسية والقبلية بينه وبين المغرب.

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تأكيد على القطع مع مرحلة الريع

ومما لا شك فيه أن تحولات ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في أمريكا وبروز الحرب على الإرهاب الدولي في شمال إفريقيا قد أحدثت معطيات

المزيد


هوامش وإشكالات الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية-بقلم:عبد الله حافيظي السباعي

مايو 10th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات

هوامش وإشكالات الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية

13/04/2007

أنجز الباحث عبد الله حافيظي السباعي دراسة بعنوان: موقف المجتمع المدني والسياسي من الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية وتتطرق إلى الإشكالات التي يطرحها مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية. وتتضمن هذه الدراسة، التي خص بها مجلة مدارك، شقين، الأول: مفهوم ومقومات الحكم الذاتي، ومعضلة المجال الترابي لتطبيق الحكم الذاتي، ومعضلة الساكنة المعنية مباشرة بالحكم الذاتي، والشق الثاني: آراء بعض الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني في الحكم الذاتي. وسنقتصر على نشر الشق الأول، وستنشر الدراسة كاملة على موقع المجلة (www.madarik.info). وقد حاولنا تقسيم هذه الدراسة إلى مجموعة من الفقرات، وهي كلها من إنجاز الباحث عبد الله حافيظي، كما اخترنا عنوانا يناسب ما اخترناه من هذه الدراسة. [التحرير]

معضلة المجال الترابي لتطبيق الحكم الذاتي

عندما شرع في تطبيق الجهوية بالمغرب سنة 1997، عملت وزارة الداخلية في عهد إدريس البصري على تكريس التزييف على الصعيد الجهوي بعد أن أحكمته على صعيد الجماعات المحلية، حيث وضعت تقطيعا ترابيا خاصا بها، فبدل توحيد المدن الصحراوية ضمن جهة واحدة قادرة على مساندة جهود التوحيد المجالي، ومن شأنها مساندة حل التدبير الجهوي الموسع، عمد خبراء المقاربة الأمنية بوزارة الداخلية إلى تقسيم منطقة الصحراء إلى ثلاث جهات: جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، جهة وادي الذهب لكويرة، جهة كلميم السمارة

من هنا تبرز معضلة المجال الترابي لتطبيق الحكم الذاتي، نظرا لكون التقطيع الحالي غير منسجم مع التحديدات الدولية لمنطقة النـزاع ومن هنا يمكن طرح عدة أسئلة جوهرية من بينها: هل سيتم تطبيق الحكم الجهوي الموسع أو الحكم الذاتي على الصحراء الممتدة من لكويرة إلى مرتفعات واركزيز بأسا الزاك وواحات النخيل بطاطا وسهل كلميم بما في ذلك مدينة بوزكارن على مشارف منعرجات اكني مغارن، مع إدخال منطقة سيدي افني باعتبارها مستعمرة إسبانية سابقة على حدود 1969؟ أم أننا سوف نكون أمام سيناريو آخر يقودنا إلى العودة إلى المثلث الصحراوي الموروث عن الاستعمار الإسباني والممتد من الطاح إلى السمارة ثم العيون وبوجدور والداخلة إلى لكويرة التي ليس لنا منها إلا الاسم، على اعتبار أن لكويرة الحقيقية تقع تحت سيادة الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة.
إن تطبيق الحكم الذاتي على المجال الترابي الحالي قد يكون مفيدا في حالة عدم إجراء أي استفتاء، وفي حالة العكس فإننا سنكون قد جازفنا بجزء من التراب ا

المزيد


مؤسسات الفكر والرأي وسياسة الولايات المتحدة الخارجية: بقلم ريتشارد ن. هاس

أبريل 11th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , مقالات

مؤسسات الفكر والرأي وسياسة الولايات المتحدة الخارجية:
وجهة نظر أحد صانعي السياسة

بقلم