في ذكرى مبادرة الجماعة الإسلامية .. محاولة جادة للنقد الذاتي

أغسطس 17th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , منوعات سياسية

في ذكرى مبادرة الجماعة الإسلامية .. محاولة جادة للنقد الذاتي

الأربعاء 19 من جمادى الثانية1428هـ 4-7-2007م الساعة 05:40 م مكة المكرمة 02:40 م جرينتش

 
الجامع
 

الجامع الأزهر

السيد أبو داود

على المهتمين بجانب النقد الذاتي في الحركة الإسلامية المعاصرة، أن يدرسوا مبادرة وقف العنف التي أطلقتها الجماعة الإسلامية عام 1997، والتي مضى على إطلاقها عشر سنوات كاملة.
فهذه المبادرة، وما تبعها من كتب المراجعات التي أصدرتها الجماعة، يمثلان محاولة جادة مارستها الجماعة الإسلامية لنقد أصولها الفكرية التي صاغت على أساسها منهجها في التعامل مع الدولة.

فمن المعروف أن فصائل العمل الإسلامي لديها حساسية شديدة من أن يقترب أحد لها بالنقد، سواء في الممارسات السياسية، أو في الثوابت والتوجهات الفكرية.
لكن قادة الجماعة الإسلامية، وبعد مرور أكثر من 16 عاماً في السجون، وبعد قراءة وبحث وتمحيص وتوفر على المراجع الفقهية المعتبرة، ساعدهم عليها الوقت الممتد والتفرغ الكامل داخل السجون، كان لديهم الشجاعة أن يعلنوا على الملأ أنهم ارتكبوا أخطاء كبيرة، وأنهم اجتهدوا فأخطأوا، فأصدروا مشروعاً فكرياً وثقافياً وشرعياً، في أكثر من ثلاثين كتاباً حتى الآن، يؤسسون فيه لرؤية أكثر عمقاً ووسطية وتوازناً، للتصالح مع مجتمعهم.

وإذا كان الإخوان المسلمون قد رجعوا عن أساليب العمل العسكري، وحلوا النظام الخاص، وامتنعوا عن ممارسة العنف، بعد أن خرجوا من السجون في سبعينات القرن الماضي، فإنهم لم تكن لهم مراجعات فكرية وشرعية تتبرأ علناً من نهج العنف، مثلما فعلت الجماعة الإسلامية.

الإخوان راجعوا أنفسهم وتخلوا عن العنف، ورأوا أن يثبتوا للجميع هذا التوجه الجديد بالممارسة وليس بالقول، وكانوا صادقين فعلاً في توجههم الجديد، فلم تسجل ضد أحدهم أية حادثة لممارسة العنف منذ أن خرجوا من السجون.
لكن رغم ذلك، فإنني أرى أن مراجعات الجماعة الإسلامية كانت أكثر صراحة بكثير، وأكثر شمولاً، وأكثر جرأة، ولم ينظر قادة الجماعة الإسلامية إلى أية تداعيات سلبية لهذه المراجعات، من قبيل أن الجماعة قد تخلت عن الجهاد، وعن كذا وكذا، فماذا بقي لها؟ وما هو مبرر وجودها؟ أو أن عزائم قادتها قد انهارت، ولم تتحمل فتنة السجن. لكن الجماعة لم تنظر إلى كل ذلك، وإنما نظرت إلى مصالح شرعية أكثر بكثير من هذه الرؤية المحدودة.
سابقة فريدة

إن مبادرة الجماعة الإسلامية تعتبر سابقة فريدة من نوعها في الحركة الإسلامية عامة وفى الحركات السياسية خاصة، فهذه أول حركة إسلامية تراجع نفسها وتصحح مسيرتها بنفسها، وتقوم بعملية نقد ذاتي كبير، تقر فيه ما كان صحيحاً من عملها مثل الدعوة إلى الله وهداية الخلق إلى الإسلام، وتربية النفوس على الفضيلة والنقاء، وترك المنكرات الظاهرة والباطنة، وتنفى ما كان في مسيرتها من أخطاء وهنات ومثالب، وتعترف بمسؤوليتها عن هذه الأخطاء في صراحة كلفتها الكثير.

كما أنها أول حركة إسلامية تعترف بكل العلميات التي قامت، بها فلم تقل إن الدولة هي التي دبرتها من أجل الإيقاع بها، ولم تعترف بنظرية المؤامرة التي تسود على نطاق واسع في الحركات الإسلامية والعربية والقومية، ورسخت مبدأين للتغيير في الإسلام، وهما منافيان لنظرية المؤامرة المعروفة، وهما مبدأ التغيير الإيجابي، ودليله قوله تعالى: [إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم]، ومبدأ التغيير السلبي، ودليله قوله تعالى: [ذلك بأن الله لم يك مغيرا ً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم]، ورسخت المبدأ القرآني: [أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم].

والجميع يعلم أنه يسود الحركة الإسلامية منذ زمن طويل أن حوادث النقراشى، والخازندار، والمنشية، والفنية العسكرية، والذهبى، ومقتل السادات، كلها من تدبير الحكومة أو المخابرات الأجنبية للإيقاع بالحركة الإسلامية،التي هي بريئة من كل عيب ومنزهة عن كل خطأ في هذه الأحداث.

لكن الجماعة الإسلامية اعترفت بكل العمليات القتالية التي قامت بها، واعتذرت عنها لكل من أصابه ضر منها، سواء كانوا من أفراد الجماعة الإسلامية نفسها أو من أفراد الشعب أو من الشرطة أو غيرها.

لماذا لم تستفد الجماعة الإسلامية من تجربة الإخوان؟

وقد اتهم كثير من الكتاب والمثقفين الإسلاميين الجماعة الإسلامية بأنها لم تستفد من تجربة الإخوان المسلمين التي أوصلتهم إلى السجون، وأنها وقعت في نفس الأخطاء.
وقد اعترف قادة الجماعة بالخطأ، وأرجعوه إلى قصور من ناحيتهم، نتج عن التعجل والحماسة الزائدة للدين، لأنهم بمجرد أنهم لم ينضووا تحت لواء الإخوان في السبعينات، انقطعت الصلات من جانبهم بطريقة لا تناسب الإخوة في الله.

كما أرجع قادة الجماعة الإسلامية سبب عدم استفادتهم من تجربة الإخوان، إلى قصور من ناحية الإخوان، إذ أنهم لم يذكروا حقيقة تاريخ النظام الخاص حتى الآن، وفهم الجميع منهم أن حادث المنشية ملفق وأنه مؤامرة، وهذا مخالف للحقيقة كما يعلم كل متمعن للتاريخ الحديث، وأن قتل النقراشي كان أمراً فردياً، وأن كل ما حدث منهم لم يخطأوا فيه في شيء، وأن كل التاريخ هو عبارة عن مؤامرة عليهم ولذلك لم تستفد الجماعة الإسلامية كثيراً من تجربتهم. بل إن قادة الجماعة الإسلامية يقولون إن كل ما سمعناه عن التعذيب والسحل وغيره في سجون عبد الناصر سحبناه أيضاً لا شعورياً على نظام السادات الذي لم يذكره أحد من دعاة الحركة الإسلامية في السبعينات بأي خير، مما أعطانا صورة سوداء مظلمة عن السادات وأنسانا الجوانب المضيئة له، وأنسانا أن عهده أفضل كثيراً للإسلام والمسلمين من عهد عبد الناصر، وقرر قادة الجماعة أنهم يريدون أن يستفيدوا من تجارب الآخرين ويحتاجون إلى ذلك شريطة أن يعرضها هؤلاء الآخرون عرضاً موضوعياً لا عرضاً دعائياً، بحيث يعرضون تجربتهم بكل إيجابياتها وسلبياتها.

فكر وسطي

إن الكتب التي أصدرتها الجماعة الإسلامية بعد المبادرة زاخرة بالمعاني الراقية، والفكر الوسطي، الذي كان مفتقداً في رؤية الجماعة الإسلامية قبل ذلك، حيث كان فكرها يغلب عليه العصبية والقطيعة مع المجتمع والانفعال. وحينما راجع قادة الجماعة الإسلامية أفكارهم وجدوا أنه من الخطأ أن تكون هناك حركات إسلامية تعتبر الجهاد غاية في ذاته وليس وسيلة شرعها الله في حالات مخصوصة لإعزاز الدين ونصرة الإسلام والمسلمين، والذود عن أرض وأموال وبلاد المسلمين. كما وجدوا أنه من الخطأ أن بعض الحركات الإسلامية تعتبر الجماعة نفسها غاية وليست وسيلة لتحقيق مقاصد الشرع، وتقدم الولاء للجماعة على الولاء للإسلام نفسه، وتوالي وتعادي على هذا الأساس. ووجدوا أن بعض الحركات الإسلامية لا تعتبر الخلاف في الأمور الفقهية الفرعية مظهراً من مظاهر رحمة الإسلام وعظمته وقدرته على حل كل المعضلات الفردية والعائلية والدولية، ويعتبرون أن أي خلاف فقهي معهم هو الك


المزيد


قضية أشرف مروان مع الموساد

أغسطس 17th, 2007 كتبها محمد بوبوش-باحث في العلاقات الدولية-الرباط نشر في , منوعات سياسية

 
أشرف
 

أشرف مروان وصفعة الموساد

 

حسن الرشيدي

istratigi@hotmail.com

مفكرة الإسلام: "إسرائيل راحت ضحية لعبة رجل محترف من طراز فريد"

هذا تعليق دان مرجليت الصحفى بمعاريف ومقدم برنامج ملحق الملاحق والذي توصل فيه إلى أن بقاء أشرف مروان طليقا يمارس حياته الطبيعية دون أي عائق يؤكد أن إسرائيل راحت ضحية لعبة رجل محترف من طراز فريد.

و لقد فاجأت وكالة الأنباء المصرية الشرق الأوسط الجميع بإذاعتها خبر مقتل رجل الأعمال المصري وزوج ابنة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر وذلك بسقوطه أو إسقاطه من شرفة منزله في لندن وقالت وكالة الأنباء إن المؤشرات الأولية تظهر أن مروان سقط من شرفة شقته في حي سانت جيمس بارك في لندن وأن الاسكوتلاند يارد تجري حاليا تحقيقا في أسباب الوفاة نقلاً عن الأسوشيتدبرس.

وقال أشرف السعد رجل الأعمال المصري المقيم في لندن في اتصال هاتفي ببرنامج القاهرة اليوم الذي تبثه شبكة أوربت إنه التقى أشرف مروان منذ عدة أيام وكان هادئا وإن كان المرض باديا عليه مضيفا أنه كان شخصا متواضعا للغاية وعلى خلق عال وقال إنه ليس بالشخص الذي يلجأ للانتحار تحت أي ظرف ودار بينهما حوار حول الأوضاع في فلسطين. وقال أشرف السعد إنه علم بالوفاة عبر اتصال هاتفي تلقاه أحد أصدقائه ونفى تماما ما قيل من أن شرطة اسكوتلاند يارد قد استبعدت تماما وجود أي مسئولية جنائية خاصة وأن هذا الجهاز تحديدا معروف بدقة عمله وعدم تسرعه وقال إن عدد كبير من المصريين حزنوا عليه للغاية بل إن بعضهم قام بصلاة الجنازة على الجثمان المسجى في الشارع قبل أن تنقل الجثة إلي أي مكان.

ويتساءل الكثيرون هل قتل هذا الرجل أو انتحر أو سقط متعثرا؟

ويبقى المؤشر الرئيسي يرجح احتمالات اغتياله لأسباب منها أن الرجل كان بصحة نفسية معقولة قبل الاغتيال وأنه كان بصدد إعداد مذكراته.

ولكن السؤال الأخطر لو كان الرجل قد قتل فمن الذي قتله؟

والإجابة على هذا السؤال بصعوبة بمكان لأن حياة الرجل في شطر كبير منها تتعلق بعالم المخابرات والجاسوسية وهو عالم مليء بالأسرار والدسائس والمؤامرات والمعلن منه لا يمثل شيئا بالنسبة لما خفي منه.

ولكن بتتبع المعلومات القليلة المتوفرة منذ فترة ليست قليلة عن هذا الرجل وتاريخه وبتطبيق منهج تحليلي يراعي عدة عناصر أهمها: علاقات الرجل بالأنظمة المختلفة – علاقاته بالموساد - طبيعة هذا الجهاز الإسرائيلي يمكن إزالة بعض من الغموض الذي يحيط باغتيال هذه الشخصية.

علاقات مروان بالموساد:

ظهرت أول إشارة إلى هذا الرجل في كثير من الكتب الإسرائيلية التي تناولت حرب أكتوبر وكلها تشير إلى عميل موجود داخل القيادة المصرية أخبرهم عشية الحرب بموعدها وآخرها كان كتاب قد صدر عام 1993 للواء في الجيش الإسرائيلي إيلي زعيرا الذي طرد من منصبه كرئيس للاستخبارات العسكرية بعد فشل إسرائيل في التنبؤ بالحرب عليها وقال هذا اللواء إن إسرائيل فوجئت بالحرب لأنها وقعت ضحية عميل مزدوج. غير أنه لم يذكر اسمه في ذلك الكتاب حتى جاء عام 2004 حينما وردت المعلومة للمرة الأولى في كتاب الأسطورة مقابل الحقيقة: حرب يوم كيبور (الغفران) الإخفاقات والدروس لنفس المؤلف السابق حيث قال إن مروان كان عميلا وقد أبلغ إسرائيل بموعد بداية الحرب ولكن قادة إسرائيل تجاهلوا التحذير.

ويقول إيلى زعيرا في لقاء تليفزيوني من الثابت أن أشرف مروان رافق السادات في زيارته للملك فيصل بالسعودية في أغسطس 73 والتي أخبر السادات الملك فيصل فيها بنيته شن الحرب قريبا جدا فلماذا صمت مروان كل هذا الوقت حوالي شهرين ولماذا لم يبلغ إسرائيل بالخبر سوى قبل اندلاع الحرب بساعات؟ بحيث لا تصبح المعلومة ذات قيمة ولماذا ضيع يوما كاملا وطلب لقاء رئيس الموساد في لندن ولم يبلغهم بالخبر بالتليفون أو في نفس البرقية التي طلب فيها تحديد الميعاد إذا كان فعلا يعمل لمصلحة إسرائيل.

وقال جاد شيمرون وهو ضابط سابق في الموساد تحول إلى مؤرخ لوكالة رويترز للأنباء إننا نعلم الآن من شهادات عملاء إسرائيليين أن مروان كان الرجل الذي سرب هذه المعلومات إلى الموساد.

وقال شيمرون ولقد برر رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تقاعسه بقوله إن مروان كان يشتبه بأنه عميل مزدوج للمصريين.

أما المؤرخ الإسرائيلي المقيم في لندن أهارون بيرغمان والضابط السابق في الجيش الإسرائيلي والذي أصدر كتاب تاريخ إسرائيل بدءا بعام 1897 وفي فصل خاص عن حرب 1973 عرض تفاصيل لم يسبق نشرها عن عمليات مخابراتية معقدة جرت بين عامي1967 – 1973 ومنها أن مروان كان شابا في الرابعة والعشرين من عمره اتصل في عام 1969 بالسفارة الإسرائيلية في لندن وعرض العمل لحساب الموساد ولم يتحمس ضابط الموساد للشاب لأن طريقة عرضه تبدو مريبة وغير مقنعة وترك مروان بياناته في السفارة وانصرف ولكن مسئولي الموساد عندما عرفوا أنه ابن ضابط كبير في الجيش المصري وأنه على صلة قرابة بالرئيس عبد الناصر أبدوا اهتماما كبيرا بالشاب وبدئوا بالتعاون معه ثم اعتبر أهم عملاء إسرائيل في مصر وكان يقبض بعد كل مقابلة مع ضابط الموساد مائة ألف جنيه إسترليني ومن المعلومات التي أوصلها إلى إسرائيل نص حوار دار في موسكو عام1970 بين عبد الناصر والقيادة السوفييتية كرر فيه الرئيس المصري طلب شراء مقاتلات متطورة قادرة على الوصول إلى قلب إسرائيل ومعلومات عن رسالة سرية من السادات للزعيم السوفييتي ليونيد بريجينيف يطلب فيها شراء صواريخ سكود ولكن يبدو أن المعلومات المهمة كانت طعما لإسرائيل لأجل تحقيق اختراقات إستراتيجية أكثر أهمية فقد تمكن من إقناع إسرائيل بأن مصر لن تشن حربا عليها إلا إذا حصلت على طائرات حربية مقاتلة قادرة على الوصول إلى إسرائيل وصواريخ سكود وهو ما ثبت عدم صحته الأمر الذي دعم عنصر المفاجأة في حرب أكتوبر.

ويبدو أن مروان قدم معلومات مضللة للإسرائيليين مثل هجوم مصري متوقع عام1972 وآخر في ربيع عام1973

المزيد